الصراع بين الأمويين ومبادئ الاسلام - نوري جعفر - الصفحة ١٢٣ - الكذب على الله وعلى رسوله وعلى المسلمين
وقد جعل الموالي الدين مقياسا لاخلاق الناس وميزانا لرفع بعضهم على بعض وأساسا لخضد شوكة الجاهلية عند الامويين وامشاجهم من الاعراب. فذكروا ـ على ما يقول الجاحظ [١] : « إن العجم حين كان فيهم الملك والنبوة كانوا : أشرف من العرب ، ولما حول ذلك إلى العرب صارت العرب أشرف منهم.
فنحن معاشر الموالي ـ بقديمنا من العجم ـ أشرف من العرب. والحديث ـ الذي صار لنا في العرب ـ أشرف من العجم. وللعرب الجديد دون القديم. ولنا خصلتان وافرتان جميعا.
وصاحب الخصلتين أفضل من صاحب الخصلة الواحدة. »
ومهما يكن من شيء فقد أوقد الامويون نار البغضاء بين المسلمين ـ العرب والموالي ـ على رغم أنف الاسلام. فطعن كل منهما في نسب صاحبه وفي دينه وأخلاقه.
فظهرت الشعوبية من جهة وبرز الره عليها من جهة أخرى.
واحتدمت المعارك الكلامية بين الطرفين وتفنن كل جانب بلصق التهم بخصمه دون حساب.
وانتشرت كتب المثالب في كثير من الارجاء.
وإلى القارئ طرفا من هذا الوجه من وجوه الحياة الثقافية للمسلمين بعد مصرع الامام علي بن أبي طالب. ذكر الجاحظ ما نصه [٢] :
ونبدأ على اسم الله بذكر مذهب الشعوبية وبمطاعنهم على خطباء العرب بأخذ
[١] رسائل الجاحظ ص ٢٩٠.
[٢] البيان والتبيين ٣ | ٤ ـ ١٣.