الصراع بين الأمويين ومبادئ الاسلام - نوري جعفر - الصفحة ٦١ - اتباعهم سياسة الشدة واللين
ثم أرسل الحجاج إلى أسماه بن خارجة ـ سيد بني فزارة ـ أن زوج عبد الله بن هانىء من ابنتك. فقال لا والله ولا كرامة. فدعا له بالسياط. فلما رأى الشر قال نعم أزوجه.
ثم بعث الحجاج إلى سعيد بن قيس الهمداني ـ رئيس اليمانية ـ زوج ابنتك من عبد الله بن هايئ من أود.
فقال : ومن أود؟ لا والله لا أزوجه ولا كرامة. فقال علي بالسيف. فقال دعني حتى أشاور أهلي. فشاورهم.
فقالوا : زوجه ولا تعرض نفسك لهذا الفاسق فزوجه.
فقال الحجاج لعبد الله : قد زوجتك بنت سيد فزارة وبنت سيد همدان وعظيم كهلان. وما أورد هناك !! فقال لاتقل ـ أصلح الله الأمير ـ ذلك فإن لنا مناقب ليست لأحد من العرب. قال وماهي؟ قال ماسب امير المؤمنين عبد الله بن مروان ـ في نادينا قط.
قال الحجاج : منقبة والله. قال وشهد معنا صفين مع أمير المؤمنين ـ معاوية ابن أبي سفيان ـ سبعون رجلا وما شهد منا ـ مع أبي تراب ـ إلا رجل واحد ، وكان ـ والله ما علمته امرأ سوء.
قال الحجاج : منقبة والله. قال ومنا نسوة نذرن إن قتل الحسين بن علي أن تنحر كل واحدة عشر قلائص. ففعلن.
قال الحجاج : منقبة والله. قال وما منا رجل عرض عليه شتم أبي تراب ولعنه إلا فعل وزاد ابنيه حسنا وحسينا وأمهما فاطمة.
قال الحجاج : منقبة والله. قال وما أحد من العرب له من الصباحة والملاحة :
فضحك الحجاج وقال : أما هذه ـ يا أبا هانئ ـ فدعها [١]
[١] وكان عبد الله بشع المنظر مجدوراً قبيح الوجه شديد الحول. راجع ابن أبي الحديد شرح نهج البلاغة ١ | ٣٥٧ الطبعة الأولى بمصر.