الصراع بين الأمويين ومبادئ الاسلام - نوري جعفر - الصفحة ٣٠ - مقدمة
أنتقد سيرة الامويين. فقد ساقني البحث ـ كما سنرى ـ إلى الاعتقاد بأن الأمويين إنما اكتسبوا سلطاتهم على أساس هدم الإسلام ، لا على أساس رفع كلمته وتثبيت قواعد بنائه. فهم الذين انتزعوا منصب خلافة المسلمين ـ على رغم أنف الإسلام ومعتنقيه ، وساروا ـ في حياتهم العامة والخاصة ـ على نهج طوح بالمثل العليا التي جاء بها الإسلام. فذوي روح الإسلام ، وانطوت مبادؤه الاخلاقية على نفسها بدلا من أن تسير في طريق التوسع والانتشار.
بدأت هذه الدراسة في البحث في التاريخ الاسرة الاموية فتنبعث خطوطه العامة في الجاهلية والاسلام. ثم انتقلت إلى التحدث عن ضروب المقاومة التي أبداها الامويون للحيلولة دون إنتشار الإسلام في عهد الرسول. ثم بحثت أساليبهم في إيذاء الرسول في مكة والمدينة. وبعدها انتقلت إلى الحديث عن الوسائل التي استعانوا بها لتثبيت أركان حكمهم السياسي المناوئ لمبادئ الاسلام. وختمت هذه الدراسة بعرض نماذج من صراعهم الرهيب مع الدين منذ مصرع رابع الخلفاء الراشدين حتى زوال حكمهم على أيدي العباسيين.
بغداد في ٢٥ / ٥ / ١٩٥٦
نوري جعفر