الصراع بين الأمويين ومبادئ الاسلام - نوري جعفر - الصفحة ٢٠ - مقدمة
لقد تركنا خلفنا الجهاد ـ جهاد عثمان بن عفان » [١]
هذا ما يقوله محمد بن أبي حذيفة فيما يتعلق بتصرفات ثالث الخلفاء الراشدين.
ولا ندري ما كان يقوله محمد لو قدر له أن يعيش فيشهد سيرة الأمويين بعد مصرع ابن أبي طالب !! حيث أصبحت القاعدة العامة للحكم الأموي هي : الخروج على القرآن وسيرة النبي ، وصار الحكام الأمويون يتسابقون على الانغماس في الموبقات :
الأمر الذي اضطر فريقاً من خيرة المسلمين [٢] إلى توجيه روح الجهاد « الذي غرسه الإسلام في نفوسهم » نحو محاربة الأمويين. فوقعوا صرعى في ساحات الشرف.
ولقد جاهد أولئك المسلمون الأمويين لإرجاعهم إلى أحضان الدين ولردعهم من الإيغال في الموبقات ولصدهم عن السير في وثنيتهم السياسية والأخلاقية ـ جرياً مع مستلزمات القرآن.
فقد جاء في سورة البقرة : « وقاتلوا في سبيل الله واعلموا أن الله سميع عليم » وفي سورة المائدة : « إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فساداً أن يقتلوا ... ».
وفي سورة المجادلة : « لا تجد قوماً يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله ولو كانوا آباءهم ... »
لقد كانت الغاية من الجهاد ـ في عهد الرسول الكريم ـ هي رفع كلمة الله والسمو بالمتخلفين من الناس إلى أوج المستويات الخلقية الرفيعة.
وكان الرسول الكريم يوزع غنائم الفتح توزيعاً عادلا بين المسلمين وفق
[١] عبد الفتاح عبد المقصود ، الإمام علي بن أبي طالب ٢ / ٤٨ والبلاذري ، أنساب الأشراف ٥ / ٥٠ / ٥١.
[٢] وفي مقدمتهم الحسين بن علي وصحبه وعمار بن ياسر وحجر بن عدي وصحبه وعمرو ابن الحمق الخزاعي وميثم التمار ومن هم على شاكلتهم.