الصراع بين الأمويين ومبادئ الاسلام - نوري جعفر - الصفحة ١٧٠ - ٧ ـ نقض العهد
السواء. ولا نظن أن موقفه في الحديبية ـ مع سهيل بن عمرو زعيم المشركين ـ غريب على كثير من القراء.
فقد اشترط سهيل ـ النبي كما هو معروف ـ « من جملة ما اشترط » أن يرد الرسول من يلتحق به من المشركين إلى أهله. ولا عكس.
وقد وافق الرسول على ذلك. !! فأقبل أبو جندل ـ بن سهيل عمرو ـ يحمل في القيود. وكان أسلم فأشفق أبوه اين يلحق بمحمد فقيده. فأقبل ابو جندل حتى ألقى نفسه بين رجال المؤمنين وقال :
أنشدكم الله والاسلام أن لا تردوني الى الكفار. فحماه ناس من أصحاب رسول الله فقال سهيل : للنبي أذكرك عهدك. فأمر رسول الله بابن سهيل ان يدفع إليه [١]. » ولم يغب وفاء الرسول بالعهد ـ وفق مستلزمات الاسلام ـ حتى عن ذهن خصومه.
فهذا ابو سفيان ـ اشد خصوم النبي والاسلام ـ لم يستطع نكران ذلك عند محاورته مع هرقل حول النبي ـ خصمه اللدود ـ. قال الواقدي [٢] : « وكان ابو سفيان عند هرقل في تجارة. فقال هرقل : يا ابا سفيان لقد كان يسرني ان القى رجل من اهل بلدك يخبرني عن هذا الرجل الذي خرج منكم.
فقال ابو سفيان : على الخبير سقطت. سلني عما شئت من أمره.
فقال هرقل : حدثني عنه ابني هو ام كذاب؟ فقال ابو سفيان : هو كذاب. قال هرقل : ما الذي يامركم به؟ وما الذي ينهاكم عنه؟
[١] الواقدي « مغازي رسول الله » ص ٣١٠.
[٢] المصدر نفسه ص ٢٢٣.