الصراع بين الأمويين ومبادئ الاسلام - نوري جعفر - الصفحة ١٥٩ - ٤ ـ الغدر
ولا العرف ، ولا الذوق الانساني الرفيع.
ترى لماذا قتل عبد الملك ابن عمه بذلك الشكل الغادر؟ لكي يحافظ على الخلافة الإسلامية التي انتهك حرمتها أبوه من قبله؟
لماذا صلى وهو متلبس بجريمة التهيؤ للقتل؟
أليست الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر؟
هل تنسجم الصلاة مع قتل النفس التي حرم الله؟
ثم لماذا نثرت الدارهم على الناس مع رأس القتيل؟ للإمعان في إفساد أخلاق الناس؟
هل يجيز الاسلام ان يعمل « الخليفة » على إفساد أخلاق المسلمين؟
إن الاجابة عن هذه الاسئلة تسوقنا إلى القول بأننا أمام تصرفات خلقية جاهلية وثنية حاربها الاسلام وتعهدها الامويون بالرعاية والتنشيط.
ولعل أطرف قصص الغدر وما يرافقه من التواء في الخلق عند الامويين قصة الوليد بن عبد الملك عندما أراد خلع أخيه سليمان من ولاية العهد وتحويلها لولده عبد العزيز « بعد أن أغراه على ذلك ـ ووافقه عليه ـ جملة أشخاص من المتنفذين وفي مقدمتهم الشاعر جرير وقتيبة بن مسلم الباهلي وإلى خراسان والحجاج بن يوسف الثقفي وإلى العراق ».
ومن أطرف ما نظمه جرير في هذا الصدد ـ قوله :
|
إذا قيل أي الناس خيـر خليفــة |
أشــارات إلى عبــد العزيز الاصابع |
|
|
رأوه أحق الناس كلهـم بـهــا |
وما ظلموا ـ فبايعوه وسارعوا [١] |
[١] الطبري : تاريخ الامم والملوك ٨ | ٩٧.