الوهّابيّة في الميزان - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٧١ - نقاط الضعف في الحديث
٣ـ النهي عن تجصيص القبر والقعود والبناء عليه. رقم ١، ٢، ٧، ٩، ١٠، ١١ .
٤ـ النهي عن خصوص التجصيص، رقم ٣، ٥، ٨ .
٥ـ النهي عن خصوص الكتابة رقم ٦ .
و بعد هذا كلّه انظر إلى الاختلاف و التباين في متون الحديث و عباراته .
فمع هذا الاضطراب و الاختلاف ـ في الحديث ـ لا يمكن ـ لأىِّ فقيه ـ أن يثق به و يعتمد عليه.
ثالثاً: إنّ هذا الحديث ـ على فرض صحته و الغضّ عن اضطرابه ـ لا يدلّ على أكثر من نهي النبيـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ عن البناء على القبور، و لكن النهي لا يدلّ على الحرمة، لأنّه قسمان: نهي تحريم و نهي كراهة، و القسم الثاني كثير جداً في أحاديث النبي و الأئمة الطاهرينـ عليهم السلام ـ .
صحيح أنّ الأصل في النهي التحريم، و أنّه حقيقةٌ فيه حتّى يثبت دليل يصرفه عن التحريم إلى الكراهة، ولكن العلماء و الفقهاء لم يستنبطوا من ذلك إلاّ الكراهة فقط، فترى ـ مثلا ـ الترمذي يذكر هذا الحديث في صحيحه تحت عنوان: كراهية تجصيص القبور و... و أوضح شاهد على الكراهة هو أنّ السندي ـ شارح صحيح ابن ماجة ـ يذكر عن الحاكم النيسابوري أنّه قال: لم يعمل بهذا النهي أحد من المسلمين، فهو لم يعتبر النهي تحريمياً، بدليل أنّ سيرة المسلمين قائمة على الكتابة على القبور.
و ممّا يشهد أيضاً على أنّ النهي نهي كراهة هو اتفاق المذاهب الإسلامية على جواز البناء على القبر إلاّ إذا كانت الأرض موقوفة شرعاً.