الوهّابيّة في الميزان - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٧٠ - نقاط الضعف في الحديث
قال: إنما يُحتَجُّ بحديث الثقات.[١] «كناية عن أنّه ليس بثقة».
نعم يا أخي... هذا حال ابن جُريج و أبي الزبير، و هما من رواة حديث جابر في جميع أسناده، فهل يمكن الاستدلال بحديث فيه هذان الراويان؟!
و قد سبقت الإشارة إلى أنّ في سند هذا الحديث رواة ضعافاً غير ابن جُريج و أبي الزبير، كعبد الرحمن ابن أسود المتَّهم بالكذب و الوضع.
فهل يجوز هدم آثار أهل بيت النبوّة و الرسالة ـ عليهم الصلاة و السّلام ـ و هدم آثار الصحابة، و نسبة الخطأ و الانحراف إلى المسلمين طوال أربعة عشر قرناً، كلّ ذلك اعتماداً على هذا الحديث الضعيف المردود المرفوض الساقط؟!
ثانياً: إنّ حديث جابر مضطرب جداً من حيث النصّ و الألفاظ، و هذا الاضطراب يدلّ على أنّ رواة هذا الحديث كانوا فاقدين للضبط و التدقيق في الرواية، مع العلم أنّ الضبط شرطٌ في الراوي، وهذا الاضطراب يمنع الاطمئنان بهذا الحديث و يسلب الثقة و الاعتماد عليه.
و إليك تفصيل البحث:
لقد روي حديث جابر بخمس صوَر، مع العلم أنّ النبيّ ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ نطق به بصورة واحدة، و إليك توضيح الصّور الخمس:
١ـ النهي عن التجصيص والكتابة والبناء والمشي عليه، رقم ٤.
٢ـ النهي عن القعود على القبر والتجصيص والبناء عليه والكتابة، ذيل رقم ١٠ والفرق هو ان الحرام على الأوّل هو المشي وعلى الثاني، هو القعود.
[١] تهذيب التهذيب: ٩/٤٤٠ برقم ٧٢٧، في ترجمة أبي الزبير محمد بن مسلم الأسدي .