الوهّابيّة في الميزان - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٢١ - هل يجوز نداء أولياء اللّه و الاستغاثة بهم في الشدائد و المكاره؟
ونداء لهذه الأصنام ـ سواء كانت آلهة كبيرة أو صغيرة ـ مع الاعتقاد بأنّها مالكة الشفاعة و المغفرة، يُعتبر شركاً و عبادةً لها.
و أوضح دليل على أنَّ عَبَدة الأصنام كانوا يدعون أصنامهم باعتقاد إلوهيَّتها هو قوله تعالى:
(...فَما أغْنَتْ عَنْهُمْ آلِهَتُهُمُ الَّتي يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللّهِ مِنْ شَيء...)[١].
إذن: لا علاقة بين الآيات المذكورة و هذه المسألة إطلاقاً، لأنّ البحث حول استغاثة إنسان بإنسان آخر من دون الاعتقاد بربوبيَّته و إلوهيّته و لا بمالكيّته و لا باستقلاله في التصرّف في أُمور الكون و الدنيا و الآخرة، بل باعتبار أنّه عَبدٌ صالح و وجيهٌ عند اللّه، قد اصطفاه اللّه للنبوّة أو للإمامة، و وَعد باستجابة دعائه في حقّ مَن يدعو له، كما قال تعالى :
(...وَ لَوْ أَنَّهُمْ إذْ ظَلَمُوا أنْفُسَهُمْ جاءُوكَ فَاسْتَغْفِرُوا اللّهَ وَ اسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللّهَ تَوّاباً رَحيماً)[٢].
الثالث: إنّ في الآيات ـ التي استدلَّ بها الوهّابيّون ـ دليلا على أنّ المقصود من «الدعاء» هو العبادة لا مطلقاً.
تأمَّل قولَه تعالى:
(وَ قالَ ربُّكُمْ ادْعُوني أَستَجِبْ لَكُمْ إنَّ الَّذينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ داخِرينَ)[٣].
[١] هود: ١٠١.
[٢] النساء: ٦٤.
[٣] غافر: ٦٠.