الوهّابيّة في الميزان - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٠٠ - التعريف الثالث للعبادة
و أنت لو تأمَّلتَ الآيات القرآنية ـ الّتي تتحدّث عمّا سَبق ذِكره[١] لرأيتَ أنّ القرآن يؤكّد تأكيداً شديداً على أنّ هذه الأعمال خاصّة باللّه تعالى و لا ترتبط بغيره سبحانه.
هذا من جهة، و من جهة أُخرى: نحن نعلم أنّ عالَم الخلق و الإيجاد هو عالَم منظَّم و لايحدث أىّ شيء في هذا العالم إلاّ بأسباب تعود إلى اللّه تعالى، و القرآن الكريم يشير إلى هذا الموضوع فيقول سبحانه:
(وَ هُوَ الَّذي يُحْيي وَ يُميتُ وَ لَهُ اختِلافُ اللَّيْلِ وَ النَّهارِ...)[٢].
و يقول سبحانه ـ في موضع آخر ـ إنّ من الملائكة مَن تتولّى قبْض الأرواح، و هو قوله:
(... حَتّى اِذا جاءَ أحَدَكُمُ الْمَوْتُ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنا...)[٣].
بناءً على هذا... يمكن الجمع بين هاتين الآيتين فنقول: إنّ الفاعليَّة و السببيَّة لهذه العلل والعوامل الطبيعية ـ مادّية كانت أم معنوية كالملائكة ـ إنما تتحقّق بإذن اللّه سبحانه، و الفاعل هو اللّه تعالى.
و بعبارة أُخرى: إنّ فعل كلّ من هذين الفاعلَين يقع في طول الآخر لا في مقابله وعَرضه، فالفاعل الأوّل مستقلّ و الثاني تابع للأوّل، و هذا من المعارف العالية في القرآن والّتي تُستفاد من مراجعة الآيات الكريمة الّتي تتحدّث عن أفعال اللّه تعالى.
[١] كالآية ٧٢ـ ٧٣ من سورة القصص، و الآية ٦٠ ـ ٦٤ من سورة النمل، و الآية ٥ ـ ٦ من سورة الزمر.
[٢] المؤمنون: ٨٠.
[٣] الأنعام: ٦١.