الوهّابيّة في الميزان - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٨٣ - التبرُّك و سيرة المسلمين
«لا شكّ أنّ آثار رسول اللّه ـ صفوة خلق اللّه و أفضل النبيّين ـ أثبتُ وجوداً و أشهر ذِكراً، فهي أولى بذلك «التبرّك» و أحرى، و قد شهده الجمّ الغفير من الصحابة و أجمعوا على التبرّك بها، والاهتمام بجمعها، و هم الهداة المهديّون و القدوة الصالحون، فتبرّكوا بشَعراته و بفضل وضوئه، و بعَرَقه، و بثيابه، و بمسّ جسده الشريف، و بغير ذلك ممّا عُرف من آثاره الشريفة الّتي صحَّت به الأخبار عن الأخيار»[١].
و يكفي في ذلك ما رواه الامام أحمد في مسنده:
«إنّ رسول اللّهـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ كان يؤتى إليه بالصبيان فيُبرّك عليهم و يُحنّكهم»[٢].
٤ـ و قد كان الصحابة يتبرّكون بفضل وضوئه و غسله ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ فقد روى البخاري:
«خرج علينا رسول اللّه بالهاجرة، فأُتي بوضوء فتوضّأ، فجعل الناس يأخذون من فضل وضوئه و يتمسّحون به»[٣].
و قد وردت في ذلك روايات مَلأت الصحاح و المسانيد.
٥ـ و كان الصحابة يتبرّكون بشَعره ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ فقد روى أنس:
«أنّ رسول اللّه لمّا حَلق رأسه كان أبو طلحة أوّل من أخذ شَعره»[٤].
إنّ قوله: «كان أبو طلحة أوّل من أخذ شَعره» يدلّ على أنّ الصحابة تسابقوا
[١] تبرّك الصحابة: ٥.
[٢] مسند أحمد: ٦ / ٢١٢.
[٣] صحيح البخاري: ١ / ٥٩; فتح الباري: ١ / ٢٥٦.
[٤] صحيح البخاري: ١ / ٥٤.