الوهّابيّة في الميزان - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٨٢ - التبرُّك و سيرة المسلمين
ماذا على من شمَّ تربةَ أحمد * ألاّ يشمَّ مدى الزمان غَواليا
صُبَّتْ علىَّ مصائب لو أنّها * صُبَّت على الأيام صِرنَ لياليا[١]
إنّ عمل السيدة الزهراء المعصومة هذا لا يدلّ إلاّ على جواز التبرّك بقبر رسول اللّه و تربته الطاهرة.
٢ـ إنّ بلال ـ مؤذّن رسول اللّه ـ أقام في الشام في عهد عمر بن الخطّاب فرأى في منامه النبىّ ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ وهو يقول له:
«ما هذه الجفوة يا بلال؟ أما آن لك أن تزورني يا بلال؟»
فانتبه حزيناً وجلا خائفاً، فركب راحلته و قصد المدينة فأتى قبر النبىّ ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ فجعل يبكي عنده و يُمرِّغ وجهه عليه، فأقبل الحسن و الحسين ـ عليهما السلام ـ فجعل يضمهّما و يقبّلهما... إلى آخر الخبر.[٢]
٣ـ قال ابن حجر:
«كلّ مولود وُلد في حياة النبىّـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ يُحكم بأنّه رآه، و ذلك لتوفّر دواعي إحضار الأنصار أولادهم عند النبىّـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ للتحنيك و التبرّك، حتّى قيل: لمّا افتُتحت مكّة جعل أهل مكّة يأتون إلى النبىّ بصبيانهم ليمسح على رؤوسهم و يدعو لهم بالبركة»[٣].
و في ذلك يقول مؤلّف كتاب «تبرّك الصحابة»:
[١] لقد ذكر هذه القضية جمع كثير من المؤرّخين، منهم السمهودي في وفاء الوفا: ج ٢ ص ٤٤٤، و الخالدي في صلح الاخوان: ص ٥٧ و غيرهما.
[٢] أُسد الغابة: ١ / ٢٨.
[٣] الإصابة: ٣ / ٦٣١.