الوهّابيّة في الميزان - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٢٥ - أدلَّة الوهّابيّين على حرمة السفر لزيارة القبور
إلاّ إلى ثلاثة مساجد...» فإنّه لا يعني أنّ شدَّ الرحال إلى المساجد الأُخرى حرام، بل معناه أنّ المساجد الأُخرى لا تستحقّ شدّ الرحال إليها، و تحمّل مشاق السفر من أجل زيارتها، لأنّ المساجد الأُخرى لا تختلف ـ من حيث الفضيلة ـ مع الآخر اختلافاً كبيراً.[١] فالمسجد ـ سواء كان في المدينة أو في القرية أو في المنطقة ـ لا يختلف مع الآخر فثواب اقامة الصلاة في المسجد الجامع في أي بلد من البلاد واحد، فلا ملزم للسفر عندئذ لاقامة الصلاة في جامع مثله ، وعليه فلا داعي إلى أن يشدّ الإنسان الرحال إليه، أمّا إذا شدّ الرحال إليه فليس عمله هذا حراماً و لا مخالفاً للسُّنَّة الشريفة.
و يدلّ عليه ما رواه أصحاب الصحاح و السُّنن:
«كان رسول اللّه ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ يأتي مسجد قُبا راكباً وماشياً فيصلّي فيه ركعتين».[٢]
ولنا أن نتساءل: كيف يمكن أن يكون شدّ الرحال و قطع المسافات من أجل إقامة الصلاة ـ مخلصاً للّه ـ في بيت من بيوته سبحانه حراماً و منهياً عنه؟!!
[١] إلاّ مسجد الكوفة فقد ورد في فضله أحاديث كثيرة و لا يخفى أن المساجد الأُخرى تختلف في الفضيلة ـ كمسجد السوق و القبيلة لكن النهي انما هو السفر من مسجد الى مسجد مثله دون السفر من مسجد القبيلة الى جامع البلد.
[٢] صحيح مسلم: ٤ / ١٢٧. و راجع في هذا المعنى صحيح البخاري: ٢ / ٧٦، السُّنن للنسائي المطبوع مع شرح السيوطي: ٢ / ٣٧.