الوهّابيّة في الميزان - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٢٤ - أدلَّة الوهّابيّين على حرمة السفر لزيارة القبور
العلم وصلة الرحم و زيارة الوالدين و ما شابه ذلك. فمن ذلك قوله تعالى:
(...فَلَوْلا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَة مِنْهُمْ طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا في الدّينِ وَ لِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ اِذا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ).[١]
و لهذا فقد فسَّر كبار الباحثين و المحقّقين الحديث المذكور بما أشرنا إليه، فمثلا يقول الغزالي ـ في كتاب إحياء العلوم ـ :
«القسم الثاني و هو أن يسافر لأجل العبادة إمّا لحجٍّ أو جهاد... و يدخل في جملته: زيارة قبور الأنبياءـ عليهم السلام ـ و زيارة قبور الصحابة و التابعين و سائر العلماء و الأولياء، و كلّ من يُتبرَّك بمشاهدته في حياته يُتبرّك بزيارته بعد وفاته، و يجوز شدّ الرحال لهذا الغرض، و لا يَمنع من هذا قولهُـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ : «لا تُشد الرحال إلاّ إلى ثلاثة مساجد: مسجدي هذا، و المسجد الحرام و المسجد الأقصى» لأنّ ذلك في المساجد، فانّها متماثلة (في الفضيلة) بعد هذه المساجد، و إلاّ فلا فرق بين زيارة قبور الأنبياء و الأولياء و العلماء في أصل الفضل، و إن كان يتفاوت في الدرجات تفاوتاً عظيماً بحسب اختلاف درجاتهم عند اللّه».[٢]
وعلى ضوء هذا فالمنهىَّ عنه ـ في هذا الحديث ـ هو شدّ الرحال إلى غير المساجد الثلاثة، من المساجد الأُخرى، و لا علاقة له بالسفر للزيارة أو لأهداف معنويَّة أُخرى.
و في الختام لابدّ من الأشارة إلى أنّ النبىّـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ عندما قال: «لا تُشدّ الرحال
[١] التوبة: ١٢٢.
[٢] كتاب إحياء علوم الدين للغزالي: ٢ / ٢٤٧، كتاب آداب السفر، طبعة دار المعرفة بيروت; الفتاوى الكبرى: ٢/٢٤.