الوهّابيّة في الميزان - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٧٩ - الجواب و الردّ
و الجدير بالذكر أنّ التاريخ أيضاً يؤكّد هذه الحقيقة. يقول السمهودي في كتاب «وفاء الوفا»:
«أوّل من دَفن رسول اللّه بالبقيع: عثمان بن مظعون... و لمّا توفّي إبراهيم بن رسول اللّه أمر أن يُدفن عند عثمان بن مظعون، فرغب الناس في البقيع و قطعوا الشجر، فاختارت كلّ قبيلة ناحية، فمن هنالك عَرفت كلُّ قبيلة مقابرها...
كان البقيع غرقداً[١] فلمّا هلك عثمان بن مظعون و دُفن في البقيع قُطع الغرقد عنه».[٢]
لقد ظهر من كلام السمهودي ـ أنّ أرض البقيع كانت مواتاً، و تمَّ تقسيمها إلى عدَّة قِطع بعد ما دُفن أحد الصحابة فيها، و خُصّصت كلّ قطعة منها لقبيلة من القبائل و بيت من البيوتات، أمّا أن تكون موقوفة فلاترى لها أثراً في التاريخ، بل يُستفاد من التاريخ أنّ البقعة الّتي تحتضن أجساد الأئمة الطاهرينـ عليهم السلام ـ في البقيع كانت داراً لعقيل بن أبي طالب، و أنّ تلك الأجساد الطاهرة إنّما دُفنت في دار تعود إلى بني هاشم.
يقول السمهودي:
دُفن العباس بن عبدالمطّلب عند قبر فاطمة بنت أسد ابن هاشم في أوّل مقابر بني هاشم الّتي في دار عقيل.
و يقول أيضاً:
[١] الغرقد: شجر مخصوص و هو يتواجد كثيراً في صحاري المدينة المنوَّرة و أطرافها.
[٢] وفاء الوفا: ٢/٨٤.