الوهّابيّة في الميزان - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٨٠ - الجواب و الردّ
عن سعيد بن محمّد بن جبير أنّه رأى قبر إبراهيم ابن رسول اللّه عند الزوراء... و هي الدار الّتي صارت لمحمّد بن زيد بن علي...
و أنّ سعد بن معاذ دفنه رسول اللّه في طرف الزقاق الّذي يلزق دار المقداد بن الأسود... و هي الدار الّتي يقال لها: دار ابن أفلح، في أقصى البقيع، عليها جُنبذة[١].[٢]
هذه العبارات بمجموعها تؤكّد على أنّ أرض البقيع لم تكن وقفاً، و أنّ أجساد الأئمة الطاهرينـ عليهم السلام ـ إنما دُفنت في بيوتهم المملوكة.
بعد كلّ ما سَبق، هل يصحّ هدم آثار آل رسول اللّهـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ و تسويتها مع الأرض بحجّة أنها لا تنسجم مع الوقف؟!
و لو فرضت ـ جَدَلا ـ أنّ أرض البقيع موقوفة، فهل هناك ما يُثبت كيفية وقفها؟! و لعلّ مالك الأرض قد سمح بإقامة البناء و القباب على قبور الشخصيّات المرموقة الّتي تُدفن فيها؟!
نحن لا نعلم تفصيل الموضوع، والشيء الّذي نعلمه هو أنّ المسلمين أقاموا البناء و القباب على تلك القبور، و يجب حمل فعل المسلم على الصحة و الابتعاد عن اتّهامه و نسبة المعصية إليه.
و على هذا الأساس فإنّ هدم تلك القباب المقدّسة و الأبنية المحترمة يُعتبر حراماً بيِّناً ومخالفةً قطعيّة للأحكام الشرعيّة.
و كان القاضي ابن بليهد و أتباعه يعلمون جيّداً أنّ فكرة وقفيّة البقيع ليست
[١] الجنبذة: القبّة.
[٢] وفاء الوفا: ٢/٩٦.