الوهّابيّة في الميزان - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٧
دمشق، رجل على الأُمّة الإسلامية بعقائد منحرفة و آراء شاذة بلبلت أذهان المسلمين، و مزّقت وحدتهم، و فرّقت جماعتهم و أوقدت نيران الفتنة في مجتمعهم، ذلك في الوقت الَّذي كانت الأُمّة الإسلامية أحوج ما تكون فيه إلى توحيد الكلمة، و رصّ الصفوف لمواجهة الخطرين اللّذين كانا يهدّدان كيانهم من الأساس.
غير أنّ الغيارى و الواعين من العلماء من مختلف المذاهب و الطوائف الإسلامية، تصدّوا بحزم للرجل (و هو ابن تيمية الحراني الدمشقي) و شجبوا عقائدهُ الشاذة و آراءه التي خالف بها جميع المذاهب، فهدأت الضجّة، و خمدت نيران الفتنة، و وقى الله المسلمين ما كان أعظم.
ولكن لم تَمرّ أربعة قرون إلاّ و ظهر رجلٌ آخر (هو محمد بن عبدالوهاب النجدي) من أرض الحجاز أحيا تلك العقائد و الآراء الميّتة و نادى بها من جديد، مع إضافات أشدّ شذوذاً وغرابة عمّا كان عليه المسلمون عقيدةً و عملا طيلة قرون منذ وفاة الرسول الكريمـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ ، مستغلا جهل طائفة من أعراب البادية الجفاة، و مستعيناً بزمرة من ذوي الأطماع في الملك و السلطان، فأوقد مرة أُخرى نيران الفتنة الخامدة من جديد، و مضت هذه الجماعة تُكفّر المسلمين و تفسّقهم، و ترميهم بالشرك، و عبادة غير الله تعالى و هم أهل الصلاة و القبلة.
و زاد الطين بلة أن أخذت حكومة آل سعود على عاتقها، و بما أُوتيت من ثروة عظيمة نفطية وغير نفطية، ترويج هذه العقائد التي خالف بها مؤسّسها و مروّجها إجماع المسلمين و لم يقل بها أحد قبلهما إلى القرن السابع، و بذلك أشغلت بال أبناء الأُمّة الإسلامية بأُمور تافهة، وصرفتهم عن التفكير في جوهر الدين، و العمل في مجال القضايا المصيرية.