الوهّابيّة في الميزان - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣١٣ - المذاهب الأربعة و الحلف بغير اللّه
٣ـ إنّ رسول اللّه ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ علّل ذلك بقوله: «مَن حَلف بغير اللّه فقد أشرك».
و القدر المتيقّن من كلام الرسول ما إذا كان المحلوف به شيئاً غير مقدّس كالكافر و الصنم. بشهادة ان النبي ذكر ذلك عندما حلف عمر بابيه الخطاب الكافر. ولا يمكن انتزاع ضابطة كلية تعم الحلف بالكافر والمؤمن. و لكن ابن عمر اجتهد بأنّ قول النبىّ «مَنْ حلفَ بِغَيْرِ الله فَقَدْ أشْرَكَ» الّذي ورد في الحلف بالمشرك ـ و هو الخطّاب الذي هو والد عمر ـ اجتهد بأنّه يشمل الحلف بالمقدّسات أيضاً كالكعبة، مع العلم بأنّ كلام النبىّ ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ قد ورد في الحلف بالمشرك .
وحصيلة الكلام أنّ النبي إنّما أعطى هذهِ القاعدة عند ما أعطاها خاصّاً بما إذا كان المحلوف به أمراً غير مقدّس ولكن ابن عمر اجتهد و جعله أعمّ منه و من غيره، و اجتهاده حجّة على نفسه لا على غيره.
و قد أوضحنا سابقاً بأنّ النبىّ ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ كان يحلف بغير اللّه سبحانه كثيراً فيحب أن نُفَسِّر قوله: «مَن حَلف بغير اللّه فقد أشرك» على الحلف بالمشرك و أمثاله، لا على الحلف بالمقدَّسات كالقرآن و الكعبة و النبىّ، بدليل أنّ النبي إنّما أعطى هذه القاعدة عند حلف عمر بأبيه المشرك.
فتطبيق هذا الحديث على الأعمّ من المشرك و غيره اجتهادٌ من ابن عمر، و اجتهاده حجّة لنفسه فقط لا لغيره.
و تسأل: لماذا اعتبر رسول اللّه ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ الحلف بالمشرك شركاً؟
و الجواب: لأنّ الحلف به نوع من الإشادة بشخصيَّته و التعظيم له و التصديق لدينه الباطل وعقيدته المنحرفة.
و الخلاصة: أنّنا نصدّق أصل الحديث، و لا نصدِّق اجتهاد ابن عمر، نظراً