الوهّابيّة في الميزان - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣١٥ - المذاهب الأربعة و الحلف بغير اللّه
و يُستفاد ممّا رواه إمام الحنابلة أنّ قوله ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ : «مَنْ حَلَفَ بِغَيْرِ اللّه فَقَدْ أشْرَكَ» كان حديثاً مستقلاّ، فجاء ابن عمر و أدخل اجتهاده الشخصي ـ في عموم الحلف بالأب و بالمقدَّسات ـ في سياق الحديث، ولم يكن الحلف بالآباء و لا المقدّسات داخلا فيه، و إن أدخلهما فيه ابن عمر.
الحديث الّذي رواه إمام الحنابلة هو هذا:
«عَنْ ابْن عُمَر قالَ: كان يَحْلِفُ أبي، فَنَهاهُ النَبىّ، قالَ: مَنْ حَلَفَ بِشَيء دُونَ اللّه فَقدْ أشْرَكَ»[١].
فإنّك ترى حديث النبىّ ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ مُستقلاّ عن مقالة ابن عمر، و لم يأتِ بــ «واو» العاطفة أو «فاء» التفريع، بل قال «فنهاه النبي، قال:...» ممّا يدلّ على أنّ الحديث صدر في وقت آخر، بصورة مستقلَّة.
أيّها القارئ الكريم: لقد تلخَّص مِن كلّ ما سَبق:
١ ـ إنّ الحلف بغير اللّه لا مانع منه شرعاً، و قد صَدر ذلك من اللّه تعالى في القرآن الكريم و من رسول اللّه ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ و الامام أميرالمؤمنين علىّ ـ عليه السلام ـ و المسلمين.
٢ـ إنّ الحلف بغير اللّه لا يصحّ ـ و لا نقول: لا يجوز ـ في القضاء و الخصومات، بل لابدّ من الحلف باللّه جلّ جلاله أو بإحدى صفاته ، و قد ثبت هذا بالدليل الخاصّ و لا علاقة له بهذا البحث.
٣ـ إنّ الحديثين اللَّذين استدلّ بهما الوهّابيّون ـ على حرمة الحلف بغير اللّه ـ
[١] مسند أحمد: ٢ / ٣٤.