الوهّابيّة في الميزان - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٠٩ - المذاهب الأربعة و الحلف بغير اللّه
«...فَلَعَمْري لئنْ تَكَلَّم[١] بِمَعْرُوف وَ تَنْهى عَنْ مُنْكَر، خَيْرٌ مِنْ أنْ تَسْكُتَ»[٢].
و هناك أحاديث أُخرى، لا يسع هذا الكتاب ذِكرها[٣].
و قد أقسم الإمام أميرالمؤمنين علىّ بن أبي طالب ـ عليه السلام ـ الّذي يُعتبر النموذج البارز للتربية الإسلامية و القِيَم العالية أقسَم بنفسه الشريفة أكثر من مرَّة في خُطبه و رسائله و كلماته[٤] و كذلك أقسم أبوبكر بن أبي قحافة بأبي الشخص الذي كان يتكلّم معه.[٥]
المذاهب الأربعة و الحلف بغير اللّه
قبل أن نتناول أدلَّة الوهّابيّة على حرمة الحلف بغير اللّه، من الأفضل أن نسجّل فتاوى أئمة المذاهب الأربعة حول هذه المسألة[٦] :
أمّا الحنَفيّة فيقولون بأنّ الحلف ـ بالأب و الحياة ـ كقول الرجل ـ و أبيك، أو: و حياتك ـ و ما شابه مكروه.
و أمّا الشافعيّة فيقولون بأنّ الحلف بغير اللّه ـ لو لم يكن باعتقاد الشرك ـ فهو مكروه.
[١] أي تتكلَّم ـ للمخاطب ـ كما في قوله تعالى : (فأنت له تصدّى)أي تتصدّى.
[٢] مسند أحمد: ٥ / ٢٢٥.
[٣] للتفصيل راجع مسند أحمد: ٥ / ٢١٢; سنن ابن ماجة: ٤ / ٩٩٥ و ١ / ٢٥٥.
[٤] راجع نهج البلاغة ـ تعليق محمّد عبده ـ : خطبة رقم ٢٣، ٢٥، ٥٦، ٨٥ ،١٦١ ،١٦٨، ١٨٢، ١٨٧، و الرسالة رقم ٦ ،٩، ٥٤.
[٥] كتاب الموطّأ: لمالك بن أنس ـ إمام المالكية ـ المطبوع مع شرح الزرقاني ج ٤ ص ١٥٩.
[٦] للتفصيل راجع كتاب الفقه على المذاهب الأَربعة: ١ / ٧٥، طبعة مصر.