الوهّابيّة في الميزان - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٥٠ - ٤ـ المسلمون و طلب الحاجة من الأرواح المقدّسة
سقيمها، و إنّما الكلام هو أنّ هذه الوقائع ـ بمجموعها ـ تشهد بأنّ الاستغاثة برسول اللّه ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ كانت سُنَّة جارية بين المسلمين، و لو كانت بدعة و محرَّمة، أو شركاً و كفراً، لما ذكرها حتى وُضّاع الحديث، خوفاً من تشويه سمعتهم بين الناس.
و الجدير بالذكر، أنّنا قد أفردنا كتاباً مستقلاّ بعنوان «أصالة الروح» و تحدَّثنا فيه ـ بالتفصيل ـ عن كلّ ما يرتبط بهذا الموضوع، و أوردنا أحاديث و روايات كثيرة فيه، و كلّها تدلّ على صحة طلب الدعاء و الحاجة من الأرواح المقدّسة و صحة طلب إنجاز عمل إعجازي خارق للطبيعة منهم.
و في ختام هذا الفصل نجلب الانتباه إلى الأُمور التالية:
١ـ إنّ طلب الحوائج من أولياء اللّه ليس عبادة لهم أبداً، و خاصّة بعد أن تحدّثنا ـ بالتفصيل ـ عن معنى العبادة و مواردها، و أنّ الاعتقاد بالإلوهيَّة و الربوبيَّة هو الّذي يصبغ العمل بصبغة العبادة، و من الواضح أنّ المتوسّل بأولياء اللّه لا يعتقد بإلوهيَّتهم و لا بربوبيَّتهم، و لا بتدبيرهم لشؤون الكون و لا بقيامهم بأفعال اللّه ـ بالاستقلال و الاختيار ـ بل يعتبرهم عباداً مكرمين، أطهاراً طيّبين، وُجَهاء عند اللّه، مطيعين له، غير مرتكبين لأدنى ذنب و معصية.
٢ـ إنّ الأُمور الأربعة المذكورة أثبتت ـ بالدليل و البرهان ـ أنّ أولياء اللّه يملكون القدرة على قضاء حاجة المتوسّل، نظراً لحياتهم عند اللّه، و أنّ كلّ ما يصدر منهم إنّما هو بإذن اللّه تعالى، فهم من مصاديق قوله تعالى:
(و ما تشاءُون إلاّ أن يشاءَ اللّه).
فمثلا: كما أنّ النبىّ عيسى ـ عليه السلام ـ كان في حياته المادّية في الدنيا يسأل اللّه