الوهّابيّة في الميزان - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٥١ - ٤ـ المسلمون و طلب الحاجة من الأرواح المقدّسة
تعالى الخير لمن يريد، أو يُبرئ الأكمه و الأبرص[١] بإذن اللّه كذلك يملك هذه القدرة بعد الانتقال إلى عالم الأرواح «البرزخ» لأنّ روحه ـ الّتي هي حقيقته ـ باقية.
٣ـ إنّ التواضع و الخضوع أمام قبور أولياء اللّه هو ـ في الحقيقة - تواضعٌ للّه و خضوعٌ له، و إن كان في ظاهره تواضعاً لذلك الولىّ الصالح، إلاّ أنّه لو كشفنا الستار عن قلب ذلك المتواضع لرأينا أنّه يتواضع للّه من خلال تواضعه لوليّه الصالح، و أنّه يطلب حاجته من اللّه بواسطة هذا الولىّ الصالح و بسببه، فالتوسُّل بالأسباب هو عين التوسُّل بمسبِّب الأسباب ـ و هو اللّه سبحانه ـ و هذا واضح لأهل البصيرة و المعرفة.
و أنتَ لو سألتَ المتوسِّل بأولياء اللّه عن الّذي دعاه إلى التوسُّل به، لأجابك ـ فوراً ـ بأنّه «وسيلة» إلى اللّه سبحانه، كما قال تعالى:
(يا أيُّها الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللّهَ وَ ابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسيلَةَ وَ جاهِدُوا في سَبيلِهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ)[٢].
فكما أنّ الإنسان يتوسَّل إلى اللّه بالصلاة و الصوم و العبادات و الطاعات، كذلك يتوسَّل إليه سبحانه بأوليائه الصالحين المكرَّمين لديه.
و الخلاصة: أنّ المؤمن يعتقد ـ في قرارة نفسه ـ بأنّ توسُّله بالنبيّ و غيره من المعصومين والصالحين يدفع المتوسَّل به إلى السؤال من اللّه تعالى لقضاء حاجة من توسَّل به، سواء كانت الحاجة غفران ذنب، أو أداء دَين، أو شفاء مريض، أو رفاهيَّة عيش، أو غير ذلك.
[١] الأكمه: الّذي وُلد أعمى. البرص ـ : مَرض جلدي يكون بظهور بُقَع بيضاء في الجسم.
[٢] المائدة: ٣٥.