الوهّابيّة في الميزان - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٤٤ - هـ ـ السلام على النبىّ عند ختام الصلاة
هذا و قد تحدَّثنا بالتفصيل عن موضوع الاتصال بالأرواح في العالم الآخر في كتاب مستقل، و ذكرنا هناك آيات متعدّدة حوله، و نكتفي هنا بهذه الآيات مراعاة للاختصار.
و ختاماً تجدر الإشارة إلى أنّنا أوردنا الاستدلال بالسلام عند التشهد في خلال البحث عن الآيات المذكورة، بسبب قطعيَّته و ثبوته الأكيد.
و إليك الآن نموذجين ـ من التاريخ ـ حول التحدّث مع الأرواح.
١ـ روي عن النبىّ ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ أنّه وقف على قليب[١] «بَدْر» و خاطب المشركين ـ الذين قُتلوا و أُلقيت أجسادهم في القليب ـ :
«لَقَدْ كُنْتُم جيرانَ سُوء لِرَسُولِ اللّهِ، أخْرَجْتُمُوهُ مِنْ مَنْزِلِهِ وَ طَرَدْتُمُوه، ثُمَّ اجْتَمَعْتُمْ عَليهِ فَحارَبْتُمُوهُ، فَقَدْ وَجَدْتُ ما وَعَدَني رَبّي حَقّاً».
فقال له رجُل: يا رَسُولَ اللّه ما خِطابُكَ لِهام قَدْ صُدِيَتْ؟[٢]
فقال ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ :
«وَ اللّهِ ما أنْتَ بِأَسْمعَ مِنْهُمْ، وَ ما بَيْنَهُمْ وَ بَيْنَ أَنْ تَأَخُذَهُم الْمَلائِكَةُ بِمَقامِعَ مِنْ حَديد إلاّ أنْ أُعْرِضَ بِوَجهي ـ هكذا ـ عَنْهُمْ»[٣].
٢ـ و روي أنّ الإمام أميرالمؤمنين علىّ بن أبي طالب ـ عليه السلام ـ ركب دابَّته ـ بعد
[١] القليب: البئر.
[٢] الهام ـ جمع هامة ـ : الرأس. صُديت: تفسَّخت، و المعنى: كيف تخاطب رؤوساً قد تفسَّخت.
[٣] صحيح البخاري: ٥/ ٧٦ ـ ٧٧ باب قتل أبي جهل ; سيرة ابن هشام: ٢ / ٢٩٢; حقّ اليقين للسيّد عبداللّه شُبَّر: ٢/٧٣ .