الوهّابيّة في الميزان - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٩٧ - التعريف الأول للعبادة
(... أئِنَّكُمْ لَتَشْهَدُونَ أَنَّ مَعَ اللّهِ آلِهَةً أُخْرى...)[١].
(وَ إذْ قالَ إبْراهيمُ لأَبيهِ آزَرَ أَتَتَّخِذُ أصْناماً آلِهَةً...)[٢].
إنّ التأمّل في الآيات الّتي تتحدّث عن شرك عَبدة الأصنام يكشف لنا عن هذه الحقيقة و هي أنّ شِرك هؤلاء إنّما كان بسبب اعتقادهم بإلوهيّة أصنامهم المعبودة، و أنّ تلك الأصنام هي آلهة صغيرة قد خَوَّل الإله الأكبر بعض صلاحياته إليهم، وإن كانت مخلوقة و معبودة في وقت واحد، و لهذا كانوا يرفضون دعوة التوحيد.
يقول القرآن الكريم:
(ذلِكُمْ بِأَنَّهُ إِذا دُعِىَ اللّهُ وَحْدَهُ كَفَرْتُمْ وَ إِنْ يُشْرَكْ بِهِ تُؤْمِنُوا فَالْحُكمُ لِلّهِ الْعَلىِّ الْكَبيرِ)[٣].
هذا و للمفسّر القدير المرحوم آية اللّه الشيخ محمد جواد البلاغي تعريفاً رائعاً للعبادة ـ في تفسيره القيّم «آلاء الرحمن» ـ يقول:
العبادة: ما يرونه مستشعراً بالخضوع لمن يتَّخذه الخاضع إلهاً، ليوفّيه بذلك ما يراه له من حقّ الامتياز بالإلهيّة[٤].
إنّ المرحوم البلاغي قد صبَّ نظريته العلميّة ـ بإيحاء من الفطرة ـ لكلمة «العبادة» في قالب اللفظ فجاء هذا التعريف الرائع الّذي ينسجم ـ بالكامل ـ مع الآيات القرآنية.
[١] الأنعام: ١٩.
[٢] الأنعام: ٧٤.
[٣] المؤمن: ١٢.
[٤] تفسير آلاء الرحمن: ١ / ٥٧.