الوهّابيّة في الميزان - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٩٥ - التعريف الأول للعبادة
ان الإلوهيّة مأخوذة من لفظة «إله» والمفهوم منه نفس ما هو المفهوم من لفظ الجلالة (الله)، غير انّ الثاني علم، والأوّل كلي، وقد دلّت الأدلّة على انحصاره في فرد واحد وهو الخالق المدبر الجامع لصفات الجمال والجلال.
وأمّا تفسير «الإله» في بعض التفاسير بالمعبود فإنّما هو تفسير باللازم وليس نفس الموضوع له.
ثمّ إنّ اللإلوهية درجات، ومراتب أعلاها، كونه خالقاً للكون بعامة أجزائه وهو من شؤون الله سبحانه، وأدناها كون الموجود مالكاً مقام الشفاعة والمغفرة، فالأصنام عند المشركين ألهة بالمعنى الثاني، لا بالمعنى الأوّل .
فكلّ خضوع نابع عن الاعتقاد بإلوهية المخضوع له بمراتبها فهو عبادة سواء كان الاعتقاد بالإلوهية حقاً أم باطلاً.
و الدليل الواضح على هذا التعريف، هو الآيات الّتي وردت في هذا المجال، فمن خلال التأمّل في تلك الآيات يظهر لنا أنّ «العبادة» هي الأعمال و الأقوال النابعة من الاعتقاد بالإلوهيَّة ـ بمراتبها المختلفة ـ ومع عدمه لا تتحقّق العبادة، و لهذا ترى القرآن الكريم ـ عند ما يأمر بعبادة اللّه ـ يستدلّ فوراً بأنّه لا إله غيره، فَمثلا يقول:
(... يا قَوُمِ اعْبُدُوا اللّهَ ما لَكُمْ مِنْ إله غَيْرُهُ...)[١].
و قد ورد مضمون هذه الآية في تسعة مواضع من القرآن أو أكثر، و يمكنك ـ أيّها القارئ ـ مراجعة هذه الآيات في سورة الأعراف آية ٦٥ و ٧٣ و ٥٨، و سورة هود آية ٥ و ٦١ و ٨٤، و سورة الأنبياء آية ٢٥، و سورة المؤمنون آية ٢٣ و ٣٢، و سورة طه آية ١٤.
[١] الأعراف: ٥٩.