الوهّابيّة في الميزان - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٠٧ - النساء و زيارة القبور
«لَعَنَ رَسُولُ اللّه زَوّارت الْقُبُور».[١]
ولكن يجب الانتباه إلى أنّ تحريم النساء من زيارة القبور ـ استدلالا بهذا الحديث ـ غير صحيح، و ذلك لعدّة أُمور:
أوّل: إنّ كثيراً من العلماء يعتبرون هذا النهي نهي تنزيه و كراهة، و قد جاءت الكراهة لأسباب خاصّة بذلك الزمان، يشير إليها صاحب كتاب «مفتاح الحاجة في شرح صحيح ابن ماجة» فيقول:
«اختلفوا في الكراهة هل هي كراهة تحريم أو تنزيه؟ ذهب الأكثر إلى الجواز إذا أمِنَت الفتنة».[٢]
ثانياً: لقد مرَّ عليك ـ في حديث عائشة ـ أنّ النبىّـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ رخصَّ في زيارة القبور.[٣]
فلو كان الترخيص خاصّاً بالرجال لكان اللازم أن تذكر عائشة ذلك، خاصّة وأنّها من النساء، و من الطبيعي أنّ النساء كنَّ يتواجدن في مسجد رسول اللّهـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ وكان كلّ مخاطَب يعتبر نفسه مشمولا للحكم إلاّ إذا صرَّح بالاستثناء.
ثالثاً: و قد مرَّ عليك أيضاً أنّ النبىّـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ علَّم عائشة ما ينبغي قوله عند زيارة القبور فلو كانت الزيارة محرمة عليها فما معنى هذا التعليم؟![٤] كانت عائشة تزور القبور بعد رسول اللّه. يروي الترمذي أنه لمّا مات عبدالرحمان بن أبي بكر ـ شقيق عائشة ـ في «الجُنْتى» حملوا جثمانه إلى مكّة و دفنوه فيها، و لمّا جاءت عائشة إلى
[١] سنن ابن ماجة: ١/٤٧٨، كتاب الجنائز الطبعة الأُولى بمصر.
[٢] حواشي سنن ابن ماجة: ١/١١٤، طبعة الهند.
[٣] راجع الحديث رقم ٣.
[٤] راجع الحديث رقم ٤.