الوهّابيّة في الميزان - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٠٨ - النساء و زيارة القبور
مكّة ـ من المدينة ـ خرجت لزيارة قبر أخيها و أنشدت بيتين من الشعرِ في رثائه.[١]
يقول شارح صحيح الترمذي ـ الحافظ ابن العربي المولود سنة ٤٣٥ هـ و المتوفّى سنة ٥٤٣ هـ ـ :
«الصحيح أنّ النبىّـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ سمح للرجال و النساء بزيارة القبور، و الّذي يقول بالكراهة فإنّما هو بسبب جزعهنّ عند القبر و قلَّة صَبْرهنّ، أو لعدم رعايتهنّ للحجاب».
رابعاً: يروي البخاري عن أنس أنّه قال:
«مرَّ النبيـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ بامرأة تبكي عند قبر، فقال: إتّقي اللّه و اصبري.
قالت: إليك عنّي فإنّك لم تُصبْ بمصيبتي، و لم تعرفه.
فقيل لها: إنّه النبي! فأتت باب النبي... فقالت: لم أعرفك!
فقالـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ : إنّما الصبر عند الصدمة الأُولى».[٢]
فإذا كانت زيارة القبور محرَّمة لنهاها النبىّـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ عن الزيارة، و لكنّك ترى أنّهـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ أوصاها بالتقوى و الصبر عند المصيبة، و لم ينهاها عن زيارة المقابر.
خامساً: إنّ السيّدة فاطمة الزهراء بنت رسول اللّهـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ كانت تخرج إلى زيارة قبر عمّها حمزة ـ في كلّ جمعة أو أقلّ من ذلك ـ و كانت تصلّي عند قبره وتبكي.[٣]
[١] سنن الترمذي: ٤/٢٧٥ كتاب الجنائز، باب ما جاء في زيارة القبور
[٢] صحيح البخاري: ٢/٧٩، كتاب الجنائز باب زيارة القبور.
[٣] مستدرك الصحيحين: ١/٣٧٧، وفاء الوفا: ٢/١١٢.