الفكر الخالد في بيان العقائد - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٨٤ - ٨٣ الإنسان موجود اجتماعي
جميع مشاكله ويوفر لنفسه جميع متطلّبات ومستلزمات الحياة فانّه لا يخضع أبداً لحياة المجتمع ولا ينضوي تحت أي وجود اجتماعي، وانّه لا يوثق نفسه بوثاق وقيود المجتمع وقوانينه ومقرراته؟
أو انّ ذلك وليد مجموعة من الحسابات العقلية الدقيقة للنفع والخسارة، لأنّه رأى من خلال تلك الحسابات انّه لا يمكنه أن يعيش عيشة هانئة وبرفاهية وبعيداً عن كلّ المتاعب والمشاكل إلاّ إذا انضوى تحت خيمة المجتمع؟ وكذلك أدرك ـ وفقاً لتلك الحسابات ـ انّه ليس بإمكانه ومقدوره السيطرة على جميع القوى الطبيعية والاستفادة منها على أكمل وجه من دون العيش الجماعي، وإن كان أصل الحياة البسيطة لم يتوقف على المجتمع؟
هذه ثلاث نظريات طرحت في هذا المجال، فوفقاً للنظرية الأُولى هناك عامل داخلي يسوق الإنسان نحو الحياة الاجتماعية حالها حال الحياة الزوجية ـ بين الرجل والمرأة ـ النابعة من فطرة الإنسان وجبلته التي تسوقه إلى تشكيل مجتمع مصغّر يتمثّل في الحياة الأُسرية، بحيث تُعد حالة العزوبة والانفراد لكلّ من الذكر والأُنثى بمنزلة فقد عضو من أعضاء البدن الذي لابدّ من إعادته إلى مكانه بأسرع وقت.
وأمّا إذا قلنا بالنظرية الثانية ـ نظرية الاضطرار للحياة الاجتماعية ـ فحينئذ يكون مثل الإنسان فيها مثل المجموعة التي تضل الطريق في الصحراء ويشتدّ بها العطش ممّا يضطرها للقيام وبصورة مجتمعة بحفر بئر للوصول إلى الماء، حيث يشترك الجميع في عملية الحفر هذه لغرض إنقاذ أنفسهم من خطر الموت عطشاً.
وأمّا إذا اعتمدنا النظرية الثالثة ـ الحسابات العقلية لمقدار النفع والخسارة ـ فحينئذ يكون مثل الإنسان مثل التاجرين اللّذين يشتركان في معاملة واحدة لتدرّ