الفكر الخالد في بيان العقائد - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٨٨ - كون المعاد تجلّياً للعدل الإلهي
ثالثاً: ويمكن الإجابة عن التساؤل المطروح بجواب ثالث وهو: انّ الأعمال في هذا العالم لها صورة خاصّة، ولها صورة أُخرى في عالم البرزخ وفي القيامة، بمعنى أنّ الشيء الواحد وتبعاً لشروط خاصة يتجلّى بصور مختلفة، ويمكن استكشاف هذا الدليل من خلال الواقعة التالية:
إنّ رجلاً أتى عثمان بن عفان ; وبيده جمجمة إنسان ميت، فقال: إنّكم تزعمون النار يعرض عليها هذا، وإنّه يعذّب في القبر، وأنا وضعت عليها يدي فلا أحسّ منها حرارة النار!! فسكت عنه عثمان، وأرسل إلى علي بن أبي طالب المرتضى يستحضره، فلمّا أتاه وهو في ملأ من أصحابه، قال للرجل: أعد المسألة، فأعادها، ثمّ قال عثمان بن عفان: أجب الرجل عنها يا أبا الحسن!
فقال علي(عليه السلام): إيتوني بزند وحجر، والرجل السائل والناس ينظرون إليه، فأُتي بهما، فأخذهما وقدّح منهما النار، ثمّ قال للرجل: ضع يدك على الحجر فوضعها عليه، ثمّ قال: ضع يدك على الزند، فوضعها عليه، فقال: هل أحسست منهما حرارة النار؟! فبهت الرجل.[١]
وعلى هذا الأساس يكون القول بأنّ بعض الثواب والعقاب تجسّم للأعمال الحسنة والسيّئة والتي تتجلّى تحت ظروف خاصة بشكل وصور أُخرى.
[١] الغدير:٨/٢١٤.