الفكر الخالد في بيان العقائد - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٨٣ - ١٢٠ فلسفة العذاب الدائم
٢. علاقة توليدية مؤقتة.
ومن هنا يبحث عن العلاقة بين الجرم والعذاب الأُخروي حيث نقول: إنّ الكفر والشرك هو من قبيل الذنوب التي تكون نتيجتها دائمة وإن كان الجرم مؤقتاً، وذلك لأنّ نفس هذا العمل هو المولد والموجد للنتيجة، وليست النتيجة ناشئة من الاعتبار والجعل والتقنين، ولقد أشارت الآيات والروايات إلى هذه الحقيقة حيث اعتبرت الدنيا مزرعة للآخرة، فقد ورد عن الرسول الأكرم أنّه قال: «الدُّنْيا مَزْرَعَةُ الآخِرَةِ» .
وورد هذا المعنى عن علي(عليه السلام) إذ قال:«الْعَمَلُ الصّالِحُ حَرْثُ الاخِرَةِ».[١]
كذلك ورد هذا المعنى في القرآن الكريم حيث قال سبحانه:
(مَنْ كانَ يُريدُ حَرْثَ الاخِرَةِ نَزِدْ لَهُ في حَرْثِهِ ...) .[٢]
٣. هناك قاعدة منطقية وفلسفية معروفة تقول:
«ذاتي الشيء لا يختلف ولا يتخلف» بمعنى أنّه لا يمكن إزالته من مكانه بصورة كلّية، وحينئذ فإنّ الإنسان كما أنّه خلق مقترناً بسلسلة من الصفات والخواص الذاتية التي لا تنفك عنه أبداً، فمن الممكن أن يكون الكفر والشرك الدائم ـ و خاصة العمدي منه ـ كالخصلة والسجيّة الثانوية والدائمة للإنسان بحيث تصبح من ذاتياته بنحو «لا يختلف ولا يتخلّف» وبالنتيجة تكون سبباً للعذاب الدائم[٣].[٤]
[١] نهج البلاغة: الخطبة٢٣، طبع صبحي الصالح. [٢] الشورى:٢٠. [٣] يقول الحكيم السبزواري في حاشيته على الأسفار: وما يقول المصنّف انّ القسر لا يدوم وانّ الطوارئ والعوارض تزول، فجوابه: انّه ليس قسراً ولا عروضاً، بل تصير الكيفية الظلمانية، جوهرية والعرضية السيّئة ذاتية، فإنّ الفطرة الإنسانية ذاتية لا تزول والفطرة الثانية أيضاً ذاتية، إذا صارت ملكة جوهرية، إذ العادة طبيعة ثانوية.(الأسفار:٩/٣٤٧). [٤] منشور جاويد:٩/٤٠٣ـ ٤٠٥.