الفكر الخالد في بيان العقائد - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٠٤ - ١١٣ الجنّة والنار
في المسألة، ثمّ قال: إنّ الجنة والنار في هذا الوقت مخلوقتان،وبذلك جاءت الأخبار وعليه إجماع أهل الشرع والآثار، وقد خالف في هذا القول المعتزلة والخوارج وطائفة من الزيدية، فزعم أكثر من سمّيناه انّ ما ذكرناه من خلقهما من قسم الجائز دون الواجب.
ووقفوا في الوارد به من الآثار، وقال من بقي منهم بإحالة خلقهما، واختلفوا في الاعتلال فقال أبو هاشم الجبائي: إنّ ذلك محال، لأنّه لابدّ من فناء العالم قبل نشره وفناء بعض الأجسام فناء لسائرها، وقد انعقد الإجماع على أنّ اللّه تعالى لا يفني الجنة والنار.[١]
وقال العلاّمة الحلّي في «كشف المراد»: اختلف الناس في أنّ الجنة والنار هل هما مخلوقتان الآن أم لا؟ فذهب جماعة إلى الأوّل وهو قول أبي علي، وذهب أبو هاشم والقاضي (عبد الجبار) إلى أنّهما غير مخلوقتين، ثمّ نقل احتجاج كلّ على رأيه.[٢]
والذي يظهر من الإمعان في عبارة الشيخ المفيد التي نقلها في «أوائل المقالات» أنّه توجد في هذا المجال ثلاث نظريات هي:
ألف: انّ الجنّة والنار مخلوقتان وهو قول الأكثرية من العلماء.
ب: انّ خلقهما وتحت الشرائط الفعلية أمرٌ ممكن، ولكن لا دليل عندنا على تحقّق ذلك فعلاً، وهذه نظرية المعتزلة والخوارج وطائفة من الزيدية.
ج: النظرية الثالثة تذهب إلى استحالة خلقهما فعلاً، وقد تبنّى هذه النظرية كلّ من أبي هاشم والقاضي عبد الجبار.
[١] أوائل المقالات:١٠٢. [٢] كشف المراد:٢٩٨، ط مؤسسة الإمام الصادق(عليه السلام).