الفكر الخالد في بيان العقائد - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٠١ - ٧ منطق المؤمنين مع الكافرين
(بِهِمْ يَتَغامَزُونَ)*وَإِذا انْقَلَبُوا إِلى أَهْلِهِمُ انْقَلَبُوا فَكِهينَ* وَإِذا رَأَوْهُمْ قالُوا إِنَّ هؤلاءِ لَضالُّونَ).[١]
هذا هو الأُسلوب الذي اعتمده الكافرون في الحياة الدنيا مع المؤمنين، ولكن الحالة تتغيّر في يوم القيامة وتتحوّل تحوّلاً كاملاً حيث يصبح المؤمنون يستهزئون من الكافرين ويضحكون من العاقبة السيئة والشقاء الذي ساق الكافرون أنفسهم إليه باختيارهم وبإرادتهم، وقد أكّد القرآن الكريم هذه الحقيقة بقوله:
(فَالْيَوْمَ الَّذينَ آمَنُوا مِنَ الكُفّارِ يَضْحَكُونَ*عَلَى الأَرائِكِ يَنْظُرونَ* هَلْ ثُوِّبَ الْكُفّارُ ما كانُوا يَفْعَلُونَ).[٢]
إنّ النماذج المذكورة تشير جميعها إلى مسألة كلّية وهي أنّ الأسباب والشرائط المؤثرة في هذه الدنيا والتي يكون لها أثر فاعل في العلاقات الاجتماعية والأواصر المختلفة، والتي تعود على الإنسان بالنفع أو الخسارة والصداقة والعداء و... فإنّ جميعها ستتحوّل في عالم الآخرة إلى شكل آخر، وتحدث مقررات وشرائط جديدة تحل محلّ تلك العلاقات الزائلة .
وهناك آيات أُخرى تشير أيضاً إلى الحالات المختلفة للإنسان في يوم القيامة والتحوّل الذي يحدث وبنحو كلّي في ذلك اليوم، فهناك طائفة من الناس تعيش حالة السعادة والفرح[٣]، وطائفة أُخرى تعيش الشقاء والغم[٤]، وطائفة مطأطئة رؤوسها وتعيش حالة الخجل والحياء[٥]، وطائفة تعيش الرضا والرفعة، وأُخرى[٦]
[١] المطففين:٢٩ـ ٣٢. [٢] المطففين:٣٤ـ ٣٦. [٣] عبس: ٣٨ـ ٤٠ و القيامة:٢٢ـ ٢٥. [٤] عبس: ٣٨ـ ٤٠ و القيامة:٢٢ـ ٢٥. [٥] الغاشية:٢ـ٨. [٦] الغاشية:٢ـ٨.