الفكر الخالد في بيان العقائد - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٨٠ - نماذج من موازين يوم القيامة
العرفية، غير أنّ الثقل فيها يوضع في كفّة والمتاع في كفّة أُخرى.
وأمّا الحقّ فلا يكون شيئاً منفكّاً عن العمل، بل بمقدار ما يتمتع به ترجح كفّته.
الثالث: أنّ الحقّ بمنزلة الثقل في الموازين العرفية، ويكون له تجسّم واقعي يوم القيامة، فبمطابقته وعدمها يعرف صلاح الأعمال عن غيرها.
والفرق بين الثاني والثالث واضح، فإنّ الحقّ على المعنى الثاني يكون داخلاً في جوهر الأعمال بمقدار ما يوصف به العمل من الحقّ، وأمّا الاحتمال الثالث فالحقّ بالذات هو الموجود المجسَّم يوم القيامة، ولا يعلم صلاح الأعمال عن ضدّها، إلاّ بعرضها على الحقّ المجسَّم، فبمقدار ما يشبهه ويناسبه يكون موصوفاً بالحقّ، دون ما لم يكن كذلك فيوصف بالباطل.
وهذا المعنى الثالث هو المستفاد من بعض الروايات، قال الإمام الصادق(عليه السلام) في تفسير قوله: (وَنَضَعُ الْمَوازينَ الْقِسْطَ) :«هم الأنبياء والأوصياء»[١]، ولعلّ أعمال كلّ أُمّة تعرض على أنبيائهم فبالمطابقة مع أعمالهم ومخالفتها معهم يعلم كونه سعيداً أو شقياً، ويؤيد ذلك ما نقرأه في زيارة الإمام أميـرالمـؤمنيـن(عليه السلام) حيـث ورد فيها: «السَّـلامُ عَلى يَعْسُـوبِ الإِيمـانِ وَ ميـزانِ الأَعْمالِ».[٢]
وكأنّ الإمام أمير المؤمنين حقّ مجسّم، فمن شابهه فهو ممّن ثقلت موازينه، ومن لم يشابهه فهو ممّن خفّت موازينه.
وإن شئت قلت: إنّ الإنسان المثالي أُسوة في الدنيا والآخرة يميّز به الحقّ
[١] بحار الأنوار:٧/٢٤٩، الباب العاشر من كتاب العدل والمعاد، الحديث٦. [٢] مفاتيح الجنان، الزيارة الرابعة للإمام أمير المؤمنين(عليه السلام).