الفكر الخالد في بيان العقائد - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٥٨ - ٩٥ تسويل النفس
(...وَكَذلِكَ سَوَّلَتْ لِي نَفْسِي).[١]
وكما ورد ذلك في الآيات كذلك جاء في الروايات أيضاً فقد أخبر النبي(صلى الله عليه وآله وسلم) عن مستقبل طائفة من الناس فقال (صلى الله عليه وآله وسلم):«كيف بكم إذا فسدت نساؤكم، وفسق شبابكم،ولم تأمروا بالمعروف، ولم تنهوا عن المنكر؟» فقيل له: ويكون ذلك يا رسول اللّه؟! فقال: «نعم، وشرّ من ذلك، كيف بكم إذا أمرتم بالمنكر ونهيتم عن المعروف؟» فقيل له: يا رسول اللّه ويكون ذلك؟! قال: «نعم، وشرّ من ذلك، كيف بكم إذا رأيتم المعروف منكراً والمنكر معروفاً؟!».[٢]
ثمّ إنّ القرآن الكريم الذي نراه يؤكّد ويصدق وجود حالة الخداع النفسي وعملية التسويل والتزيين التي تقوم بها النفس الإنسانية، يؤكد في نفس الوقت أنّ الإنسان حينما يرجع إلى وجدانه ويغوص في أعماق نفسه يطّلع على حقيقة الأمر ويعرف نفسه جيداً ويدرك بوضوح ما تنطوي عليه من خصال قبيحة، ويعترف حينئذ بخطئه وتقصيره وما صدر منه من ذنوب ومعاصي، قال سبحانه وتعالى:
(بَلِ الإِنْسانُ عَلى نَفْسِهِ بَصِيرة* وَلَو أَلْقى مَعاذِيرَه)[٣] .[٤]
[١] طه:٩٦. [٢] وسائل الشيعة:١١/٣٩٧. [٣] القيامة:١٤ـ ١٥. [٤] منشور جاويد:٣/١٨٦ـ ١٨٧.