الفكر الخالد في بيان العقائد - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٥٥ - ٩٤ الحكمة من تشريع التوبة
خلق وهو يحمل مجموعة من الغرائز والميول القاهرة التي قد تتغلّب على قدرة العقل وسلطانه وتجرّه إلى الهاوية، وهذه ظاهرة لا يمكن اجتنابها أو إنكارها في حياة الإنسان، وحينئذ لا يكون تشريع التوبة عاملاً مساعداً في وقوع الذنب أو كثرته وانتشاره في المجتمع، بل تعدّ التوبة نافذة أمل وبريق ضوء لتخليص الإنسان من أسر الشهوات وتخليصه من الشقاء والتعاسة.
إلى هنا اتّضح لناـ و من خلال ما ذكرنا ـ أحد الأسرار المهمة لتشريع التوبة، ومن المناسب جداً الإشارة إلى بعض الروايات التي أشارت بنحو ما إلى هذه الحكمة لتشريع التوبة:
١.عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر(عليه السلام) قال:«يا محمد بن مسلم ذنوب المؤمن إذا تاب منها مغفورة له» ... قلت: فإن فعل ذلك مراراً، يذنب ثمّ يتوب ويستغفر؟ فقال(عليه السلام):
«كلّما عاد المؤمن بالاستغفار والتوبة عاد اللّه عليه بالمغفرة، وإنّ اللّه غفور رحيم يقبل التوبة ويعفو عن السيّئات، فَإيّاكَ أَنْ تُقَنِّط المْؤْمِنينَ مِنْ رَحْمَةِ اللّهِ».[١]
٢. وقال أمير المؤمنين(عليه السلام) في بعض كلماته القصار:
«الْفَقيهُ كُلُّ الْفَقيهِ مَنْ لَمْ يُقَنِّطِ النّاسَ مِنْ رَحْمَةِ اللّهِ، وَلَمْ يُؤْيِسْهُمْ مِنْ رَوْحِ اللّهِ، وَلَمْ يُؤْمِنْهُمْ مِنْ مَكْرِ اللّهِ».[٢]
ففي هذا الحديث أشار إلى عاملين من عوامل التربية، أعني: «الخشية والرجاء»، فإنّ الاكتفاء بصفة الأمل والرجاء فقط هي من صفات اليهود أو من
[١] بحارالأنوار:٦/٢٠، باب٢٠، الحديث٧١. [٢] نهج البلاغة، الكلمات القصار، برقم ٩٠.