الفكر الخالد في بيان العقائد - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٠٧ - الصدفة التاريخية
الجماهير لا تحمد عقباها أبداً. فأخذ يفكر في الأمر جلياً ليرى ماذا يفعل لمعالجة هذه الأزمة الخطيرة، فرفع رأسه إلى سقف الدار وإذا بأفعى تخرج رأسها من فجوة ثمّ تختفي وراءها، وهكذا تكررت الحالة أكثر من مرّة، فأمر عماد الدولة الديلمي جنوده بإزالة سقف الدار ومتابعة أمر هذه الأفعى، فامتثل الجنود أوامره وتابعوا مسير الأفعى وإذا بهم يعثرون على خزين من العملة الذهبية القاجارية والتي كانت يطلق عليها لفظ (أشرفي) كان قد أعدّها حاكم الولاية السابق ليوم بؤسه وفاقته، فكانت من نصيب عماد الدولة وجيشه.
٢. القصة الثانية في هذا المجال: انّ الأمير الساماني إسماعيل حينما هاجم «هراة» نفدت خزينته، ولكي لا يعتدي الجنود على أموال الناس أمر الجيش أن يعسكر خارج المدينة، فامتثل الجيش أوامره وخرجوا من دون تحديد الجهة والمكان الذي يريدون النزول بها، فإذا بهم يرون في السماء غراباً يحمل في منقاره قلادة، تابعوا الغراب وإذا به يضع تلك القلادة في بئر، فنزل الجنود إلى أسفل البئر فوجدوا صندوقاً من المجوهرات، اتّضح فيما بعد أنّ غلمان الأمير الصفاري عمرو بن ليث قد سرقوه من الخزينة أيام المحنة وألقوه في هذا المكان، ولكنّهم لم يوفّقوا لإخراجه والاستفادة منه.
إنّ هاتين القصتين وغيرهما من القصص تُعدّ من الحوادث الاستثنائية التي لا يمكن اعتبارها أساساً كليّاً للحركة والعمل، ولا يمكن أبداً بناء الحياة والتحرك السياسي أو العسكري اعتماداً على هذا النوع من الصدف، بل الأُمم والشعوب الحيّة والواعية تحل مشكلاتها على أساس التدبير والحكمة والتخطيط الدقيق، ولا تركن إلى الصدفة وظهور كرامات الأولياء والصالحين، بل تعتمد الجد والمثابرة للتغلّب على المصاعب وحلّ عقد الحياة التي