الفكر الخالد في بيان العقائد - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٩١ - استقرار رسالة اللّه في الأرض وإشاعة الأمن
وفي آية ثالثة هناك إشارة إلى أنّ العاقبة للمتّقين (...وَالعاقِبَةُ لِلتَّقْوى).[١]
٢. استقرار رسالة اللّه في الأرض وإشاعة الأمن
لقد وعد القرآن الكريم بأنّ الإسلام سيعمّ المعمورة بأسرها وأنّ النصر النهائي حليف المسلمين، ولكنّ هذا الوعد الإلهي ـ الذي لابدّ أن يقع يوماً ما ـ لم يتحقّق حتّى هذه اللحظة، ولكن الروايات الشريفة تؤكد انّ هذا الوعد الإلهي القطعي سيتحقّق في ظروف خاصة وفي دورة تاريخية أُخرى، وهي التي يمسك فيها زمام الأُمور كلّها آخر وصي من أوصياء الرسول الأكرم محمد (صلى الله عليه وآله وسلم)، الا وهو الحجة بن الحسن الإمام المهدي(عجّل اللّه تعالى فرجه الشريف)، وحينئذ سيملأ الأرض ـ شرقاً وغرباً ـ قسطاً وعدلاً بعد ما ملئت ظلماً وجوراً. يقول تعالى مشيراً إلى هذا الوعد الإلهي الحقّ:
(هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولهُ بِالهُدى وَدِين الحَقّ لِيُظْهِرَهُ عَلى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُون).[٢]
وفي آية أُخرى إشارة إلى نفس هذا المضمون ولكن بعبارة أُخرى حيث عبّرت الآية عن تلك الحقيقة بأنّ نور اللّه سبحانه لن يطفأ أبداً مهما حاولوا ذلك فقال تعالى:
(يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللّه بِأَفْواهِهِمْ وَاللّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الكافِرُون).[٣]
[١] طه:١٣٢. [٢] التوبة:٣٣; والصف:٩. [٣] الصف:٨.