الفكر الخالد في بيان العقائد - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٩٠ - وراثة الصالحين للأرض
حليف الحق تارة وأُخرى حليف الباطل، أي انّ الحرب كانت بينهما سجالاً وحسب التعبير القرآني:
(...وتِلكََ الأَيّامُ نُداوِلُها بَيْنَ النّاس...).[١]
فبالرغم من أنّ التاريخ البشري منذ ولادة الإنسان وإلى الآن يعيش حالة الصراع والسجال وتبادل النصر والهزيمة، ولكن القرآن الكريم يقطع بأنّ الإرادة الإلهية قد تعلّقت بأنّ العاقبة ومستقبل البشرية سيكون من نصيب الصالحين والمؤمنين الذين سيرثون الأرض وما عليها، وانّهم سيقيمون حكومة العدل والحقّ الإلهي وسيكون زمام الأُمور بأيديهم لا بيد الباطل وأهله، وانّ العالم بأسره سينضوي تحت راية الحق والعدل ولا تقوم للباطل بعد ذلك قائمة، وهذا ما أشارت إليه الآية الكريمة:
(وَلََقَدْ كَتَبْنا فِي الزَّبُور مِنْ بَعْدِ الذِّكْر أَنَّ الأَرْض يَرِثُها عِبادي الصّالِحُون) .[٢]
وفي آية أُخرى يقول:
(وَعََدَ اللّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصّالِحات لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ...) .[٣]
إنّ الاستخلاف المذكور في الآية ـ سواء قلنا: إنّهم خلفاء اللّه سبحانه، أو قلنا: إنّهم خلفاء لمن سبقهم من الناس ـ يعني القيام بتدبير الأُمور وإقامة العدل الإلهي والقسط في المجتمع، وإعمار الأرض وإصلاحها.
[١] آل عمران:١٤٠. [٢] الأنبياء:١٠٥. [٣] النور:٥٥.