الفكر الخالد في بيان العقائد - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٨١ - تسخير العالم له
٤. تسخير العالم له
لقد سخّر اللّه سبحانه وتعالى للإنسان جميع الموجودات السماوية والأرضية، وهذا ما أشارت إليه الآية الكريمة:
(أَلَمْ تَرَوْا أَنَّ اللّهَ سَخَّرَ لَكُمْ ما فِي السَّمواتِ وَما فِي الأَرْضِ وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظاهِرَةً وَباطِنَةً...) .[١]
وفي آية أُخرى:
(وَسَخَّرَ لَكُمْ ما فِي السَّمواتِ وَما فِي الأَرْضِ جَميعاً مِنْهُ...).[٢]
ولقد أخبر سبحانه وفي آيات كثيرة انّه قد سخّر للإنسان الشمس والقمر، والليل والنهار، وعيون الماء والبحار و... كما أشار القرآن أيضاً إلى أنّ هذا التسخير إنّما هو لعظم وأهمية منزلة الإنسان من بين جميع المخلوقات بحيث سخّرت له أعظم المخلوقات وأكبرها بنحو يستطيع الاستفادة منها ويتمكّن من استغلالها في حياته، فقال سبحانه:
(وَسَخَّرَ لَكُمُ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ دائِبَيْنِ وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ).[٣]
ولكن هناك نكتة جديرة بالاهتمام لكي لا يقع الإنسان في الوهم، وهي أنّ المسخّر الحقيقي لهذه الأشياء هو اللّه سبحانه وليس الإنسان هو الذي يسخّر كلّ هذه الموجودات بقدرته وإرادته وإنّما هو يستطيع استغلال ذلك التسخير
[١] لقمان:٢٠. [٢] الجاثية:١٣. [٣] إبراهيم:٣٣.