الفكر الخالد في بيان العقائد - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٧٤ - ٩ المعرضون عن القرآن
ويزني، فلا ريب أنّه حينئذ من الخالدين في العذاب، وليس سبب خلوده في النار ارتكاب الكبيرة.
ولكن يبقى هنا سؤال لابدّ من الإجابة عنه وهو: انّ الشرك لوحده كاف في الخلود في النار، فما هي الحاجة إلى ضم الفعلين الآخرين له(قتل النفس والزنا)؟
والجواب واضح: انّه صحيح انّ الشرك لوحده كاف في الخلود في النار، وأمّا ضم الفعلين فيكون سبباً لمضاعفة العذاب، لا أنّه سبب للخلود في الجحيم.
٩. المعرضون عن القرآن
لقد أشار القرآن الكريم إلى هذه الحقيقة بقوله تعالى:
(كَذلِكَ نَقُصّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْباءِ ما قَدْ سَبَقَ وَقَدْ آتَيْناكَ مِنْ لَدُنّا ذِكْراً*مَنْ أَعْرَضَ عَنْهُ فَإِنَّهُ يَحْمِلُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وِزْراً*خالِدينَ فِيهِ وَساءَ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ حِمْلاً).[١]
ومن الملاحظ أنّ الضمير في قوله تعالى: (خالِدينَ فيهِ) يرجع إلى «الوزر» بمعنى العبء الثقيل، والخلود في الوزر كناية عن الخلود في جزائه، وهو العذاب، فتكون النتيجة: انّ المعرض عن الذكر يخلّد في العذاب.
ولكن لابدّ من بيان المقصود من الإعراض عن القرآن ما هو؟ فهل هو الإعراض عن تلاوته، أو الإعراض عن العمل ببعض أحكامه، أو انّ المراد منه مَن لا يؤمن بالقرآن فيتركه مهجوراً؟
ولا شكّ انّ المراد هو الثالث الذي يساوق الكفر، والشاهد على ذلك انّ محور الآيات هو الحديث عن الكافرين الذين لم يؤمنوا بالرسالة واليوم الآخر، ومن
[١] طه:٩٩ـ ١٠١.