الفكر الخالد في بيان العقائد - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٧٢ - ٨ المرتكبون للقبائح
الذين يتميّزون بالصفتين السابقتين والشاهد على ذلك أنّ الآية المباركة لم تكتف بجملة (كَسَبَ سيِّئَةً) بل أردفتها بجملة أُخرى، وهي قوله تعالى: (وَأَحاطَتْ بِهِ خَطيئَتُهُ) أي من هيمنت خطاياه على قلبه وروحه، ولا ريب أنّ الإنسان الغارق في الخطيئة والآثام تنسد أمامه منافذ وطرق الهداية والرشاد، لأنّه ينزلق إلى هاوية الكفر والجحود فلا يتأثر بعوامل النصح والهداية، سواء كانت داخلية أم خارجية. ولا شكّ أنّ مثل هكذا إنسان يدخل في زمرة الكافرين أو المرتدين والمكذّبين.
وفي الآية التالية للآية مورد البحث يقول سبحانه:
(وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصّالِحاتِ أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيها خالِدُونَ) .[١]
ومن خلال المقابلة بين قوله سبحانه: (وَالَّذينَ آمَنُوا) وقوله تعالى: (بَلى مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً)يمكن القول إنّ محور الآيات هو الكافرون والمؤمنون، فالطائفة الأُولى خالدة في النار، والطائفة الثانية خالدة في النعيم.
٨. المرتكبون للقبائح
لقد حذر سبحانه وتعالى من الخلود في النار في قوله تعالى:
(وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللّهِ إِلهاً آخَرَوَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتي حَرَّمَ اللّهُ إِلاّ بِالحَقِّ وَلا يَزنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ يَلْقَ أَثاماً*يُضاعَفْ لَهُ الْعَذابُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَ يَخْلُدْ فيهِ مُهاناً) .[٢]
ولابدّ من التأمل في الآيتين المذكورتين لنرى ما المقصود من تلك الآيات؟
[١] البقرة:٨٢. [٢] الفرقان:٦٨ـ ٦٩.