الفكر الخالد في بيان العقائد - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٦٨ - ٥ الأشقياء
(أَثُمَّ إِذا ما وَقَعَ آمَنْتُمْ بِهِ آلآنَ وَقَدْ كُنْتُمْ بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ) .[١]
من هنا نجد الآية الكريمة تخاطب تلك الطائفة التي تتّصف بتلك الصفات المذكورة بقولها:
(ثُمَّ قيلَ لِلّذينَ ظَلَمُوا ذُوقُوا عَذابَ الْخُلْدِ...) .
٥. الأشقياء:
قال تعالى: (فَأَمّا الَّذينَ شَقُوا فَفِي النّارِ لَهُمْ فِيها زَفيرٌ وَشَهيقٌ* خالِدينَ فِيها ما دامَتِ السَّماواتُ وَالأَرْضُ إِلاّ ما شاءَ رَبُّكَ إِنَّ رَبَّكَ فَعّالٌ لِما يُريدُ).[٢]
لقد حكمت هذه الآية على طائفة الأشقياء بالخلود في النار إلاّ أن يشاء اللّه سبحانه أن ينقذهم منها.
ولقد بحث المفسرون هذه الآية والآية التي تليها ـ والتي تتحدّث عن السعداء ـ من عدّة جهات.[٣]
لكنّ الذي يهمّنا هنا هو بيان مسألة «خلود الأشقياء في النار» فممّا لا شكّ فيه أنّ كلّ مذنب شقي، وانّ للشقاء مراتب ودرجات متعددة، ولكنّ البحث يدور حول الآية هل تشمل كلّ شقي مهما كانت درجة شقائه فانّه مخلّد في النار، أو انّ المقصود من الآية هم الكافرون الذين وصل بهم الشقاء إلى أعلى مراتبه؟
[١] يونس:٥١. [٢] هود:١٠٦ـ ١٠٧. [٣] ومن تلك الآراء أنّهم قالوا: إنّ الخلود في الجنة والنار مقيد في الآية ببقاء السماوات والأرض، والحال انّ السماوات والأرض ليستا بخالدتين وانّهما سينتهيان حين قيام الساعة. وتارة أُخرى تحدّثوا عن الاستثناء الوارد في الآية (إِلاّ ما شاء ربّك) فقالوا: إنّ اللّه سبحانه قد استثنى من المخلّدين في الجنة والنار من تعلّقت إرادته بخلاف ذلك، وانّ هذا الاستثناء لا ينسجم مع الخلود في النار.