الفكر الخالد في بيان العقائد - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٤٧ - التحقيق في الأمر
(يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْس ما عَمِلَتْ مُحْضَراً...).[١]
اختلف في كيفية وجود العمل محضراً. فقيل: تجد صحائف الحسنات والسيئات، عن أبي مسلم وغيره، وهو اختيار القاضي.
وقيل: ترى جزاء عملها من الثواب و العقاب، فأمّا أعمالهم فهي أعراض قد بطلت، ولا تجوز عليها الإعادة فيستحيل أن ترى محضرة.[٢]
يقول العلاّمة المجلسي(قدس سره) بعد نقل نظرية الشيخ البهائي المؤيدة لفكرة تجسّم الأعمال: القول باستحالة انقلاب الجوهر عرضاً، والعرض جوهراً في تلك النشأة مع القول بإمكانها في النشأة الآخرة قريب من السفسطة، إذ النشأة الآخرة ليست إلاّ مثل تلك النشأة، وتخلّل الموت والإحياء بينهما لا يصلح أن يصير منشأ لأمثال ذلك.[٣]
من هنا يظهر أنّ المخالفين للنظرية يتمسّكون بأمرين، هما:
١. انّ الأعمال من مقولة العرض وهي تفنى بعد صدورها أو بعد الموت، فلم يبق شيء حتّى يتجسّم بشكل آخر في عالم الآخرة.
٢. انّ نظرية التجسّم معناها انقلاب العرض إلى الجوهر، وهو محال.
التحقيق في الأمر
والحقّ انّ كلا الإشكالين غير واردين على النظرية، وذلك لأنّ الإشكال الأوّل لا أساس له من الصحة، وهو باطل قطعاً، لأنّ البراهين العقلية قائمة على أساس أنّ من طرأ عليه الوجود ولبس لباس الوجود لا يعدم أصلاً، وانّه يبقى في
[١] آل عمران:٣٠. [٢] مجمع البيان:١/٤٣١، ط صيدا. [٣] بحار الأنوار:٧/٢٢٩.