الفكر الخالد في بيان العقائد - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٣٨ - تجسّم الأعمال على ضوء القرآن الكريم
يقول الحكيم السبزواري في هذا الصدد:
فباعتبار خُلقِهِ الإنسانُ *** مَلَكٌ أو أعجمٌ أو شيطان
فهو وإن وُحِّدَ دنياً وزّعا *** أربعةً عُقبىً فكان سبعاً
بهيمةً مع كون شهوة غَضَب *** شيمَتُه وإن عَليه قد غَلَب
مكرٌ فشيطانٌ وإذ سجية *** سنيّة فصورٌ بهيِّة[١]
هذا هو تصوير الحكماء وأهل المعرفة لتجسّم الأعمال والملكات.
تجسّم الأعمال على ضوء القرآن الكريم
هناك طائفة كبيرة من آيات الذكر الحكيم تدلّ وبوضوح على هذه الحقيقة وهي انّ ما اكتسبه الإنسان من خير أو شر يجده أمامه يوم القيامة، ومن تلك الآيات قوله تعالى:
١.(يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْس ما عَمِلَتْ مِنْ خَيْر مُحْضَراً وَما عَمِلَتْ مِنْ سُوء تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَها وَبَيْنَهُ أَمَداً بَعيداً...) .[٢]
وكذلك قوله تعالى :
(وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حاضِراً وَلا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَداً).[٣]
وقوله تعالى: (عَلِمَتْ نَفْسٌ ما أَحْضَرَتْ).[٤]
ومن الواضح أنّ ظاهر هذه الآيات الكريمة يؤكّد حقيقة أنّ نفس الأعمال
[١] شرح منظومة السبزواري: المقصد٦، الفريدة ٤. [٢] آل عمران:٣٠. [٣] الكهف:٤٩. [٤] التكوير:١٤.