الفكر الخالد في بيان العقائد - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣١٣ - الأعراف في الروايات
المتوسطين في العلم والعمل ليس لهم أي امتياز حتّى يهنّئوا ويسلّموا على أصحاب الجنة ويندّدوا ويوبّخوا أصحاب النار.
كما أنّ القول الثالث لا يدعمه الدليل، وهو خلاف ظاهر الآية.
وأما القول الرابع والخامس فقريبان من القول الأوّل ويمكن إرجاع الجميع إلى قول واحد.
والحاصل: انّ أصحاب الأعراف هم الرجال المثاليّون الذين بلغوا في العلم والعمل درجة ممتازة، ويشكّل الأنبياء والأولياء معظمهم، ثمّ الصالحون والصادقون.
ثمّ إنّ ما تضمنته هذه الآيات إنّما هو من قبيل تشبيه المعقول بالمحسوس، ويحكي لنا حقيقة رائعة لا تدرك إلاّ بهذا النحو الوارد في الآيات، وكأنّ الحكومة المطلقة للّه سبحانه تتجلّى يوم القيامة بالشكل التالي:
ألف. طائفة متنعّمة(أصحاب الجنة) جزاء لأعمالهم الحسنة.
ب. طائفة معذّبة (أصحاب النار) جزاء لأعمالهم السيّئة.
ج. طائفة تنفِّذ أوامره سبحانه بإدخال أهل الجنة إلى الجنة، وأهل النار إلى النار.
الأعراف في الروايات
لقد بيّنا ومن خلال البحث السابق النكات التي يمكن استفادتها من خلال الآيات القرآنية الكريمة، ومن حسن الحظ أنّ الأحاديث والروايات الإسلامية قد أولت هي الأُخرى هذه المسألة عناية خاصة. ومن أجل أن يكون البحث أكثر شمولية وعمقاً نرى من اللازم التعرّض لدراسة مضامين تلك