الفكر الخالد في بيان العقائد - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٠ - ٧١ الراسخون في العلم
ففي هذه الآية أُطلق هذا الوصف على طائفة من بني إسرائيل الذين لهم معرفة واسعة وشاملة بالتوراة ويعلمون بالبشارة التي وردت فيها بحقّ الرسول الأكرم(صلى الله عليه وآله وسلم)، وصفته التي ذكرها النبي موسى(عليه السلام)في توراته.
وهذا الاستعمال للآية في علماء بني إسرائيل يفيد بأنّ الآية ذات مفهوم واسع وشامل بحيث يشمل كلّ العلماء والمفكّرين الذين لهم قدم راسخة ومعرفة أصيلة وعميقة في العلم والمعرفة.
وإذا مالاحظنا في بعض الروايات انّ أئمّة أهل البيت(عليهم السلام) قد وصفوا أنفسهم بصفة «الراسخون في العلم»ففي حقيقة الأمر انّ ذلك من قبيل تطبيق المفهوم على المصداق الأكمل والفرد الممتاز واللامع، إذ انّ أهل البيت ـ و بلا ريب ـ هم أشهر وألمع الشخصيات الإسلامية في سماء العلم والمعرفة والفهم.
ونحن هنا نذكر كنموذج; رواية واحدة في هذا المجال، ومن أراد المزيد من الاطّلاع فعليه مراجعة المصادر التي نذكرها في الهامش.[١]
قال الإمام الصادق(عليه السلام):
«نحن الراسخون في العلم و نحن نعلم تأويله».[٢]
والذين يدركون منهج أئمّة أهل البيت(عليهم السلام) في تفسير آيات الذكر الحكيم، يعرفون جيداً انّ منهجهم(عليهم السلام) هو تطبيق المفاهيم الكلّية على المصاديق الممتازة، أو المنسية والمهمولة، ومن الطبيعي انّ هذا ليس من باب الحصر، بل من باب التطبيق على المصاديق الممتازة كما قلنا، ولذلك يمكن تطبيق تلك المفاهيم على مصاديق أُخرى تتحلّى بالوصف الذي يوجد في المفهوم الوارد في الآية.
[١] الكافي:١/٢١٣; تفسير البرهان:١/٢٧٠ـ ٢٧١; تفسير نور الثقلين:١/٢٦٠ـ ٢٦٥. [٢] الكافي:١/٢١٣.