الفكر الخالد في بيان العقائد - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٩٨ - ٣ ما لا ينفع الإنسان
(يَوْمَ لا تَمْلِكُ نَفْسٌ لِنَفْس شَيْئاً وَالأَمْرُ يَوْمَئِذ لِلّهِ).[١]
والذي يظهر من مراجعة آيات الذكر الحكيم الأُخرى، انّ السبب في ذلك هو أنّ النظام السائد في عالم الكون سينهار بالكامل في ذلك اليوم، وسوف تنفصم كلّ العرى والعلاقات الاجتماعية والأواصر والروابط الأُسرية والسياسية وغيرها من الأواصر التي كانت حاكمة في عالم الدنيا وينتفي تأثير تلك العوامل بصورة تامة، ولقد أشار القرآن الكريم ـ و بصراحة تامة ـ إلى تلك الحقيقة بقوله:
(إِذْ تَبَرّأَ الَّذينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذينَ اتَّبَعُوا وَرَأَوُا الْعَذابَ وَتَقَطَّعَتْ بهِمُ الأَسْبابُ).[٢]
ومن الواضح أنّ المراد من الأسباب المنقطعة ليس هو مطلق الأسباب، بل الأسباب الدنيوية، وذلك لأنّه وبشهادة القرآن الكريم انّ الأسباب تنقسم ـ وحسب النظام العام ـ إلى أسباب صالحة ونافعة ومفيدة وإلى أسباب ضارة ومفسدة ومهلكة، فلا يجني منها الإنسان إلاّ الخيبة والخسران والهلكة.
٣. ما لاينفع الإنسان
يصرّح القرآن الكريم بأنّ هناك بعض الأشياء لا تنفع الإنسان يوم القيامة، ومن تلك الأشياء:
أ. المال والثروة.
ب. الأولاد والأرحام.
قال تعالى معبراً عن تلك الحقيقة:
[١] الانفطار:١٩. [٢] البقرة:١٦٦.