الفكر الخالد في بيان العقائد - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٩٥ - ب شهادة الجلود
أَنْطَقَ كُلَّ شَيْء وَهُوَ خَلَقَكُمْ أَوَّلَ مَرَّة وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ).[١]
ففي هذه الآية شهادة على أنّ الجلود تشهد على الإنسان وأعماله بصورة مطلقة، فهي تشمل كلّ ما يصدر من الإنسان من عمل، سواء صدر هذا العمل من خلال يد الإنسان أو رجله أو ...، ولكن ذهب بعض المفسّرين إلى أنّ المراد من «الجلود» هو الكناية عن «الفروج»وليس مطلق الجلود، وإنّما كنّى القرآن الكريم عن ذلك بالجلود مراعاة للأدب والخلق والتنزّه في الكلام.
ولكنّ هذا التفسير لا يقوم على أساس محكم، أضف إلى ذلك أنّ كلمة «الفروج» قد وردت في القرآن الكريم حينما جاء الحديث عن مدح المؤمنين والثناء عليهم، حيث قال تعالى:
(وَالَّذينَ هُمْ لِفُروجِهِمْ حافِظُونَ).[٢]
بقي هنا سؤال وهو أنّ المذنبين يعترضون على خصوص شهادة الجلود ولا يعترضون على شهادة سائر الأعضاء والجوارح فما هو وجهه؟
والجواب: انّ الجلود تشهد على ما يصدر عنها بالمباشرة، بخلاف السمع والبصر فإنّها كسائر الشهود تشهد بما ارتكبه غيرها.[٣]
إلى هنا اتّضح الكلام عن أصناف الشهود التي تشهد على الإنسان يوم القيامة.[٤]
[١] فصلت:١٩ـ ٢١. [٢] المؤمنون:٥. [٣] انظر تفسير الميزان:١٧/٣٧٨. [٤] منشور جاويد:٩/٣٢٨ـ ٣٤٢.