الفكر الخالد في بيان العقائد - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٨٧ - ٣ نبي الإسلام
وهنا بحث آخر ينبغي الالتفات إليه وهو أنّ الآية السالفة الذكر قد أثبتت الشهادة للنبي(صلى الله عليه وآله وسلم)حيث جاء فيها: (وَجِئْنا بِكَ عَلى هؤلاءِ شَهيداً) ، وحينئذ يقع البحث في المقصود من قوله: (عَلى هؤلاءِ )، هل هم الأنبياء أم أُممهم؟
يوجد احتمالان ذكر المرحوم الطبرسي الاحتمال الأوّل منهما ولم يتعرض لذكر الاحتمال الثاني، ويمكن القول بقرينة كلمة (هؤلاء) في قوله تعالى:(وَجِئْنا بِكَ عَلى هؤلاءِ شَهيداً) انّ المراد هو أُمّة النبي محمد(صلى الله عليه وآله وسلم).
٣. نبي الإسلام
لقد أوضحت الآيات السابقة انّ النبي الأكرم شاهد على أعمال أُمّته وما يصدر منهم، ولكن هناك آيات تشير إلى هذا المعنى بصورة صريحة وواضحة، ولذلك حاولنا أن نفردها في البحث هنا.
فلقد وصفت بعض الآيات الرسول الأكرم(صلى الله عليه وآله وسلم) بأنّه شاهد ومبشر، قال تعالى:
(يا أَيُّهَا النَّبيُّ إِنّا أَرْسَلْناكَ شاهِداً وَمُبَشِّراً...).[١]
فمن الممكن أن يكون المقصود من الشاهد هنا هو الشهادة على أعمال عباده يوم القيامة.
وفي آية أُخرى يقول سبحانه:
(إِنّا أَرْسَلْنا إِلَيْكُمْ رَسُولاً شاهِداً عَلَيْكُمْ...).[٢]
ومع الأخذ بعين الاعتبار انّ الشهادة فرع التحمّل والشهود ـ أي انّ الشهادة تتم بعد علم الشاهد بالواقعة أو الحادثة ـ ندرك أنّ الآية المباركة دليل واضح على
[١] الأحزاب:٤٥، الفتح:٨. [٢] المزمل:١٥.