الفكر الخالد في بيان العقائد - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٤٢ - حالة الجبال أوان قيام الساعة
بيان عظمة الحكمة والتدبير الإلهي في خلق البحار بالنحو الذي يوفّر الأرضية المناسبة والشروط الصحيحة بنحو كامل لحياة المخلوقات الحيّة وخاصة الإنسان منها، وذلك لأنّه وفقاً لنظرية علماء الطبيعة والبيئة أنّ ثلاثة أرباع سطح الكرة الأرضية تغمره المياه المالحة، وانّ لهذه النسبة من المياه دوراً بارزاً في تلطيف ونقاء الهواء، والأُمور الأُخرى التي تحتاج إليها حياة الموجودات الحيّة، هذا من جهة ومن جهة أُخرى انّ المياه العذبة تخزّن في أعماق الأرض وتظهر إلى السطح من خلال العيون والآبار وغير ذلك، لتوفّر الشرط المهم والعنصر الأساسي للحياة.
وهذان النوعان من المياه لا يمتزجان أبداً بنحو يتحوّل الماء المالح بأكمله إلى ماء عذب، أو يتحوّل الماء العذب بأكمله إلى ماء مالح، وذلك لأنّه على هذا الفرض تنعدم إمكانية استمرار الحياة بالنسبة للموجودات الحيّة.
أمّا إذا انتهى عمر الدنيا وانهار النظام الكوني، فحينئذ يرتفع الفاصل والحاجز بين المياه المالحة والعذبة، والذي يبيّن ويؤكد تلك الحقيقة قوله تعالى: (سُجّرت) أو (فُجّرت).[١]
حالة الجب الأوان قيام الساعة
وأمّا الجبال فقد وصف القرآن الكريم حالها في أكثر الآيات التي تحدّثت عن حالة الأرض يوم القيامة، وهذه الآيات جميعها تشير إلى صورة مرعبة عن وضع العالم في تلك اللحظات العسيرة، ومن هذه الآيات قوله تعالى:
(وَسُيِّرَتِ الجِبالُ فَكانَتْ سَراباً).[٢]
[١] انظر الميزان:٢٠/١١٢. [٢] النبأ:٢٠.